الصفحة 30 من 53

الدَّين للزكاة، بل قد جاءت السنن الصحاح بإيجاب الزكاة في المواشي والحَب والتمر والذهب والفضة بغير تخصيص مَنْ عليه دينٌ ممن لا دَين عليه [1] .

المناقشة:

هذا الدليل ذو شقين:

فالأول عدم الدليل على إسقاط الدين للزكاة، وتقدم أن أصحاب القول الأول ذكروا أدلتهم في ذلك.

وأما الثاني وهو قوله:"بل قد جاءت السنن الصحاح .. إلخ"، فقد تقدم أن هذه العمومات مخصوصة بالأدلة التي ذكرها أصحاب القول الأول.

4 -أن رهْن المال في الدَّين أقوى من استحقاقه بالدين؛ لأن الرهن في الرقبة، والدين في الذمة، فلما لم يكن الرهن في الدين مانعًا من وجوب الزكاة، كان أولى ألا يكون مجرد الدين مانعًا من وجوب الزكاة [2] .

5 -أن الدين واجب في الذمة، والزكاة لا تخلو من أن تكون واجبة في العين، أو في الذمة، فإن وجبت في العين، لم يكن ما في الذمة مانعًا منها؛ كالعبد إذا جنى وفي ذمة سيده دَين يحيط بثمنه، لم يكن الدين مانعًا من وجوب الأَرْش في رقبته.

وإن وجبت الزكاة في الذمة لم يكن ما ثبت من الدَّين أولًا في الذمة مانعًا منها؛ كالدَّيْن إذا ثبت في الذمة لزيد، لم يكن مانعًا من ثبوت دَين آخر في الذمة لعمرو، وهذا الاستدلال يتحرر من اعتلاله قياسان:

أحدهما: أنه حق يتعلق بمال يسقط بتلفه، فوجب ألا يمنع من ثبوته، كالجناية.

والثاني: أنه حق مال محض، فوجب ألا يكون ثبوت الدين بمجرده مانعًا من وجوبه كالدين [3] .

المقارنة والترجيح:

الذي يظهر أن الدَّين يمنع وجوب الزكاة على ما سبق تفصيله في القول الأول، ومما يقوي هذا عندي أمران:

(1) المحلى 6/ 102.

(2) الحاوي الكبير 4/ 325.

(3) الحاوي 4/ 325.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت