الصفحة 29 من 53

المناقشة:

قال الماوردي:"قياسهم على الحج غير صحيح؛ لأن الجمع بين الحج والزكاة ممتنع لوجوب الزكاة على الصبي والمجنون، وإن لم يجب الحج عليهما، ووجوب الحج على الفقير إذا كان مقيمًا بمكة، وإن لم تجب الزكاة عليه، فثبت أن اعتبار أحدهما بالآخر في الوجوب غير صحيح" [1]

القول الثاني:

أن الدَّين لا يمنع وجوب الزكاة في الأموال الباطنة، وهو مذهب الشافعية، ورواية عن أحمد، ومذهب الظاهرية، واختاره النووي والماوردي [2] .

الأدلة:

1 -أنه حر مسلم ملَك نصابًا حولًا فوجبت عليه الزكاة، كمن لا دين عليه، ولأن ما بيده ماله، يجوز له التصرف فيه، فوجب أن يستحق الأخذ منه [3] .

المناقشة:

تقدم في أدلة القول الأول أن ملك المدين للمال مِلك ناقص، وأن قَدْر الدَّين من ماله مستحَق للدائن.

2 -عموم الأدلة التي تدل على وجوب الزكاة في المال؛ كقوله تعالى: {خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا} [التوبة: 103] [4] .

المناقشة:

هذه العمومات مخصوصة بالأدلة التي استدل بها أصحاب القول الأول.

3 -ذكر ابن حزم أنه لم يأتِ قرآن ولا سنَّة صحيحة ولا سقيمة ولا إجماع يدل على إسقاط

(1) الحاوي الكبير 4/ 325.

(2) الحاوي الكبير 4/ 324، روضة الطالبين 2/ 197، الإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 339، المحلى 6/ 101، 102.

(3) الشرح الكبير مع الإنصاف 6/ 338، الحاوي الكبير 4/ 324، المحلى 6/ 102.

(4) الحاوي الكبير 4/ 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت