الصفحة 28 من 53

حائلًا بينه وبين الجنة في الآخرة، فصار كالماء المستحق للعطش يجوز معه التيمم، وكثياب البذلة والمهنة لا تجب زكاتها ولو بلغت نصابًا" [1] ."

الدليل الثالث عشر:

أن حق صاحب الدين مقدَّم بالزمان على حق المساكين، وهو في الحقيقة مال صاحب الدين، لا الذي المالُ بيده [2] .

الدليل الرابع عشر:

أن ملك المدين للمال غير مستقر؛ لأنه ربما أخذه الحاكم بحق الغرماء فيه [3] .

الدليل الخامس عشر:

أن مستحِق الدين تلزمه الزكاة، فلو أوجبنا على المديون أيضًا لزم تثنية الزكاة في المال الواحد [4] .

المناقشة:

نوقش هذا الدليل بأن المال متعلق بذمة المدين لا بعين ماله، فالذي يزكَّى هذا المالُ الذي بيده لا نفس الدين، ومما يدل على أن الدين متعلق بالذمة لا بعين المال أنه لو تلف المال الذي بيد المدين فإنه يلزمه مع ذلك وفاء الدين [5] .

وقريب منه ما ذكره في الحاوي الكبير فقال:"هما مالان لرجلين، فزكاة هذا المال في عينه، وزكاة الدَّين على مالكه، والعين غير الدين" [6] .

الدليل السادس عشر:

أنها عبادة يتعلق وجوبها بالمال، فوجب أن يكون الدين مانعًا منها كالحج [7] .

(1) فتح القدير 2/ 161.

(2) بداية المجتهد 1/ 246.

(3) المهذب للشيرازي 1/ 142، وانظر: المجموع 5/ 346.

(4) المجموع 3/ 43، 5/ 346، الحاوي الكبير 4/ 324.

(5) الممتع 6/ 35.

(6) الحاوي الكبير 4/ 324.

(7) حاشية الجمل على شرح المنهاج 2/ 289، نهاية المحتاج شرح المنهاج 2/ 132، الحاوي الكبير 4/ 324.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت