وذهب الأحناف [1] ، ورواية عن أحمد هي المذهب، وهو قول الليث بن سعد [2] إلى عدم اشتراط هذا الشرط.
وعللوا ذلك بأن عرض القنية كملبوسه في أنه لا زكاة فيه، فكذا فيما يمنعها، ولئلا تختل المواساة [3] .
جوابه:
يمكن أن يجاب عنه بأن عرض القنية الزائد عن الحاجة يشبه الملبوس في عدم الزكاة، لكنه يفارقه أن الدين يقضى منه عند الإفلاس، واعتبار هذا المعنى في سداد الدَّيْن منه لا من النصاب أولى.
الراجح:
الأقرب للصواب - إن شاء الله - القول الأول.
يقول أبو عبيد لما ذكر هذا القول:"وهذا عندي هو القول؛ لأنه الساعة مالِكٌ لزيادة ألف عين على مبلغ دينه، ألا ترى أنه لو لم يكن له الألف كان لغريمه أن يأخذ بالدين حتى تباع العروض له" [4] .
قلت: ورجحان هذا القول ظاهر جدًّا، بل إن ابن قدامة استبعد القول الثاني عن الإمام أحمد فقال:"ويحتمل أن يُحمل كلام أحمد ها هنا على ما إذا كان العَرَض تتعلق به حاجته الأصلية، ولم يكن فاضلًا عن حاجته، فلا يلزمه صرفه في وفاء الدَّين؛ لأن حاجته أهم؛ ولذلك لم تجب الزكاة في الحُلِي المعَدِّ للاستعمال، ويكون قول القاضي محمولًا على من كان العرض فاضلًا عن حاجته، وهذا أحسن" [5] .
* الشرط الثاني:
أن يكون تعلُّق الدين بذمته قبل الحول ووجوب الزكاة عليه، فإن أداه بعد الحول ووجوب إخراج الزكاة لم يسقط ما قد وجب عليه منها، وإنما يؤثِّر الدَّين في منع وجوب الزكاة لا في
(1) حاشية ابن عابدين 2/ 262.
(2) الإنصاف مع الشرح الكبير 6/ 344، المغني 4/ 267، الأموال لأبي عبيد ص (443) .
(3) مطالب أولي النهى 2/ 463، كشاف القناع 2/ 176.
(4) الأموال ص (443) .
(5) المغني 4/ 267.