الصفحة 17 من 35

د- قوله صلى الله عليه وسلم في الصلح بين الناس:"ألا أخبركم بأفضل من درجة الصلاة والصيام والصدقة؟ إصلاح ذات البين، فإن فساد ذات البين هي الحالقة". [1]

هـ- قوله (صلى الله عليه وسلم) في فضل الإمام العادل:"يوم من إمام عادل خير من عبادة ستين سنة". [2]

يقول الشيخ القرضاوي معللًا هذا الفضل الكبير للإمام العادل:"لأنه في اليوم الواحد قد يصدر من القرارات ما ينصف آلاف المظلومين أو ملاينهم، ويرد الحق الضائع إلى أهله، ويعيد البسمة إلى شفاء حرمت منها، وقد يصدر من العقوبات ما يقطع سبيل المجرمين، ويستأصل شأفتهم، أو يفتح لهم باب الهداية والتوبة. وقد يهياء للناس من الأسباب، ويفتح لهم الأبواب ما يرد الشاردين إلى الله، ويهدي الضالين إلى الاستقامة."

وقد يقيم من المشروعات البناءة والنافعة ما يساعد على إيجاد عمل لكل عاطل، وخبز لكل جائع، ودواء لكل مريض، وبيت لكل مشرد، وكفالة لكل محتاج". [3] "

و- قوله صلى الله عليه وسلم في العمل النافع عامة:"أحب الناس إلى الله أنفعهم للناس، وأحب الأعمال إلى الله عز وجل: سرور تدخله على مسلم، أو تكشف عنه كربة، أو تقضى عنه دينًا، أو تطرد عنه جوعًا، ولأن أمشي مع أخي المسلم في حاجة أحب إلىَّ من أن أعتكف في المسجد شهرأً". [4]

وهكذا، كان كل عمل يتعلق بإصلاح المجتمع ونفعه أفضل من العمل المقصورعلى صاحبه، وقد كان سلفنا الصالح على وعي كبير بذلك، فهذا الإمام أحمد - رحمه الله - سأله أحد أصحابه:"ترى للرجل أن ينشغل بالصوم والصلاة، ويسكت عن الكلام في أهل البدع؟ فكلح [5] وجهه وقال:"إذا هو صام وصلى واعتزل الناس، أليس إنما هو لنفسه؟"قال: بلى. قال:"فإذا تكلم كان له ولغيره، يتكلم أفضل" [6] "

قواعد عامة في فقه الأولويات:

فيما يلى مجموعة من القواعد العامة في فقه الأولويات مستمدة من نصوص الشريعة، يجب مراعاتها عند القيام بأي عمل من الأعمال:

1 -الأصول مقدمة على الفروع.

2 -الضروريات مقدمة على الحاجيات والتحسينيات.

3 -الحاجيات مقدمة على التحسينيات والكماليات.

4 -مصلحة الدين مقدمة على مصلحة الدنيا عند التعارض.

(1) رواه أحمد وأبو داود، والترمزى، وابن حبان (صحيح الجامع الصغير(2595 ) ) .

(2) رواه الطبرانى، انظر مجمع الزوائد 5/ 197.

(3) فقه الأولويات ص 106.

(4) رواه ابن أبى الدنيا في قضاء الحوائج، والطبرانى عن ابن عمر، وحسنه في صحيح الجامع الصغير (176) .

(5) كلح: أى اشتد عبوسه.

(6) طبقات الحنابلة 2/ 216.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت