الإهمال والتقتير ونقص الحاجات الأساسية التي تمكنها من أداء الخدمات المنوطة بها وتجعلها تطور نفسها لتواكب متطلبات عصرها.
هذا على مستوى الدولة، أما على مستوى الأفراد فإننا نجد كثيرًا من الأفراد يقعون في هذا الخطأ فيهتمون بالتحسينيات أكثر من الضروريات والحاجيات، حيث ينفقون أموالًا طائلة على كماليات مثل الأجهزة الحديثة، والملابس الأنيقة، ووسائل اللهو وأمور الزينة، ويهملون جوانب أساسية في حياتهم مثل توفير المسكن اللائق، والاهتمام بالصحة والتعليم، والإنفاق على من يعولون ورعايتهم، وتوفير حياة كريمة لهم حاضرًا ومستقبلًا.
وفقه الأولويات يفرض علينا أن نولي كل العناية والاهتمام بالضروريات والحاجيات ثم نبحث عن الكماليات والتحسينيات.
ومن مظاهر اختلال فقه الأولويات أيضًا عناية بعض الناس بالأعمال الصالحة التى يقتصر نفعها على صاحبها مثل نوافل العبادات من صلاة وصيام وحج وعمرة، وإهمال أو ترك الأعمال الصالحة التي يتعدى نفعها ويشمل غير صاحبها، مثل القيام بالدعوة ونشر العلم، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، ومساعدة الناس وقضاء حوائجهم والصلح بينهم، وغير ذلك من الأعمال النافعة.
وهذه الأعمال النافعة أحب إلى الله عز وجل، وأعظم أجرًا من الأعمال المقصور نفعها على صاحبها، وعلى قدر نفع العمل للآخرين يكون فضله وأجره عند الله.
وفى القرآن والسنة أدلة كثيرة تؤكد هذا المبدأ، منها:
أ- قوله تعالى عن الجهاد في سبيل الله:"أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ الَّذِينَ آمَنُوا وَهَاجَرُوا وَجَاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ أَعْظَمُ دَرَجَةً عِنْدَ اللَّهِ وَأُولَئِكَ هُمُ الْفَائِزُونَ". [التوبة: 19: 20] .
ب- ما رواه الإمام الترمذي وغيره عن النبي (صلى الله عليه وسلم) فيمن جاء يستأذنه في اعتزال الناس والتفرغ للعبادة، أنه قال له:"لا تفعل؛ فإن مقام أحدكم في سبيل الله أفضل من صلاته في بيته سبعين عامًا ألا تحبون أن يغفر الله لكم، ويدخلكم الجنة، اغزوا في سبيل الله". [1]
جـ- قوله صلى الله عليه وسلم في تفضيل العلم على العبادة:"فضل العالم على العابد كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب". [2]
وقوله (صلى الله عليه وسلم) :"فضل العالم على العابد كفضلي على أدناكم". [3]
(1) رواه الترمذى وحسنه (1650) والحاكم وصححه على شرط مسلم، ووافقه الذهنى 2/ 68.
(2) رواه أبو نعيم في الحلية (صحيح الجامع الصغير(4212 ) ) .
(3) رواه الترمذى، وقال حسن صحيح غريب (2686) وهو في صحيح الجامع الصغير (4213) .