الطعام طعام الوليمة يدعى لها الأغنياء ويترك الفقراء ومن ترك الدعوة فقد عصى الله ورسوله صلى الله عليه وسلم) [1]
فإذا استطاع المسلمون أن يعيدوا أمجادهم بحمل رسالة التحرر والحرية وتقديم الإغاثات الإنسانية والمبادرة إلى ورعاية اليتامى والمساكين، فلا شك أنهم سوف يزيدون ولا ينقصون حتى يتم الله هذا الدين، وعندئذ سوف يفهم العالم الإسلام على وجهه الصحيح، وسوف يعشقونه لأنه يرسم سورة للإنسانية لا يوجد في التاريخ البشري ما يفوقها جمالًا.
قال تعالى (ثُمَّ كَانَ مِنَ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ وَتَوَاصَوْا بِالْمَرْحَمَةِ، أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ، وَالَّذِينَ كَفَرُوا بِآيَاتِنَا هُمْ أَصْحَابُ الْمَشْأَمَةِ، عَلَيْهِمْ نَارٌ مُّؤْصَدَةٌ)
قال ابن عاشور: {ثم} للتراخي الرتبي فتدل على أن مضمون الجملة المعطوفة بها أرقى رتبة في الغرض المسوق له الكلام من مضمون الكلام المعطوف عليه، فيصير تقدير الكلام: فلا اقتحم العقبة بفك رقبة أو إطعام بعد كونه مؤمنًا، وفي فعل {كان} إشعار بأن إيمانه سابق على اقتحام العقبة المطلوبة فيه بطريقة التوبيخ على انتفائها عنه، فعطف {ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا} على الجمل المسوقة للتوبيخ والذم يفيد أن هذا الصنف من الناس أو هذا الإنسان المعين لم يكن من المؤمنين، وأنه ملوم على ما فرط فيه لانتفاء إيمانه، وأنه لو فعل شيئا من هذه الأعمال الحسنة ولم يكن من الذين آمنوا ما نفعه عمله شيئا لأنه قد انتفى عنه الحظ الأعظم من الصالحًات كما دلت عليه {ثم} من التراخي الرتبي فهو مؤذن بأنه شرط في الاعتداد بالأعمال).
ويؤيده في هذا المعنى حديث عائشة قالت قلت يا رسول الله ابن جدعان كان في الجاهلية يصل الرحم ويطعم المسكين فهل ذاك نافعه قال لا ينفعه إنه لم يقل يومًا: رب اغفر لي خطيئتي يوم
(1) رواه البخاري ج 16 ص 168 رقم 4779