فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 33

إلى شخص من يحتاجه سواء أكان مسلمًا أو غير مسلم [1] ، كل ما يشترط فيه أن يكون بحاجة إليه، وذلك من خلال الظرف الذي حض فيه القرآن على ذلك وهو (يَوْمٍ ذِي مَسْغَبَةٍ) ، حيث يظهر في هذا الظرف من يؤثر غيره على نفسه، ومن يقدم حاجة غيره على حاجته، فيقوم بتلبيتها بأن يأخذ من حظ نفسه لحظ أخيه، وهكذا يضرب الإسلام أروع الأمثلة في العمل الخيري والعمل الإنساني بما لا يحتاج لتدليل عليه أكثر من ذلك إلا فعل المسلمين أنفسهم لما في القرآن من أحكام وتعاليم.

يأنس الإنسان بأهله وعشيرته، ويستمد منه أصلًا يتفاخر به أمام الناس، فيحس بعزة الانتساب لأهله وأبائه وأجداده، ومهما كان أهله فقراء أو ضعفاء، فإنه بدونهم يزداد ضعفًا وفقرًا، ومن ثم كان الأهل والعشيرة عونًا للمرء في دنياه، ويكفي أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يمنعه - في أول دعوته - من أذى الكفار والمشركين إلا عمه أبو طالب، ولما مات اشتد أذاهم عليه وعلى أصحابه، وقد عني الإسلام باليتيم أيما عناية، فجعل إكرام اليتيم بابًا من أبواب الجنة، فقال النبي صلى الله عليه وسلم (كافل اليتيم له أو لغيره أنا وهو كهاتين في الجنة وأشار مالك بالسبابة والوسطى) [2] ، فكافل اليتيم هو القائم بأموره من نفقة وكسوة وتأديب وتربية وغير ذلك قال النووي وهذه الفضيلة تحصل لمن كفله من مال نفسه أو من مال اليتيم بولاية شرعية له، أي قريبا كأمه وجده وأخوته وأعمامه وأخواله أو لغيره أي أجنبيًّا [3] .

والقصد هو كفالته بالحسنى، فلا يقرب ماله إلا إذا قصد نماءه أو نفقته عليه بشرط العدل وبما يحقق أصلح مصالحه، يقول سبحانه (وَلاَ تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلاَّ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ)

(1) روي مرفوعًا بسند ضعيف (إن من موجبات المغفرة إطعام المسلم السغبان) رواه الحاكم في المستدرك وقال الألباني ضعيف جدا: الجامع الصغير ج 1 ص 483 رقم 4823 - وعليه فتقييد إيجاب المغفرة بإطعام الطعام بشرط أن يكون المطعم مسلما سغبانا، غير صحيح لضعف الحديث الوارد في ذلك، ولعموم الآية.

(2) رواه مسلم ج 14 ص 247 رقم 5296

(3) الإمام جلال السيوطي: الديباج على مسلم ج 6 ص 290 - شرح النووي على مسلم ج 18 ص 113

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت