الدين [1] ، ومعنى هذا الحديث أن ما كان يفعله من الصلة والإطعام ووجوه المكارم لا ينفعه في الآخرة لكونه كافرًا، وهو معنى قوله صلى الله عليه وسلم لم يقل رب اغفر لي خطيئتي يوم الدين أى لم يكن مصدقا بالبعث ومن لم يصدق به كافر ولا ينفعه عمل، قال القاضي عياض رحمه الله (وقد انعقد الاجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم ولا تخفيف عذاب لكن بعضهم أشد عذابًا من بعض بحسب جرائمهم) [2]
للمسلمين دور اجتماعي مؤثر يأتي بالخير ولا يأتي الخير إلا بهم، فسماهم الله تعالى بالرحماء، حيث خصهم بالرحمة لتكون هي ذاتها جزاؤهم يوم القيامة، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (الراحمون يرحمهم الرحمن ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء الرحم شجنة من الرحمن فمن وصلها وصله الله ومن قطعها قطعه الله) [3] ، فإتيان تلك القربات - من أعمال الخير العام بما يصلح شأن الإنسان - يدخل المسلم في دائرة الإيمان، حيث ينجح في اقتحام شحه وغروره وكبراءه ليدخل في المودة الإنسانية ومحبة الخير للناس، والعطف على الضعفاء والرحمة بهم، فلا يكون بيننا ضعيف طالما وُجِد المسلمون سواء أكان ضعفه متمثلا في قيد عبودية أو فقر مضجع أو يتم مفجع أو مسكنة مذلة.
وكثير من أهل الخير من يفعل ذلك ولم يكن الإسلام قد دخل قلبه بعد، ولكن الخير الذي فيه لا بد وأن يحمله على أن يهتدي إلى النجد الذي حُق عليه الاهتداء إليه، فإن لم يفعل فمن المؤكد أن ما كان يفعله من خير لم يكن لأجل التراحم والرحمة، وإنما لأجل تعظيم نفسه أو ما شابه ذلك من أمراض النفوس، أما لو كان الخير الذي يفعله بقصد ما في قلبه من عطف وشفقة، وما في صدره من رحمة وتراحم فسوف يكون مثل حكيم بن حزام حيث قال للنبي صلى الله عليه وسلم أرأيت أمورا كنت أتحنث بها - أي أتعبد بها - في الجاهلية من صلة
(1) رواه مسلم ج 1 ص 484 رقم 315
(2) شرح النووي على مسلم ج 3 ص 87
(3) رواه الترمذي ج 4 ص 323 رقم 1924 و صححه الألباني