الإنسان مبتلى بحب الحرية والعزة حتى أضحى ذلك من لوازم الكرامة الإنسانية، بل إن المواثيق الدولية قد تعاهدت على احترام الحد اللائق لحقوق الإنسان، ومن أهمها الحق في الحرية، حيث تنص المادة الأولى من الإعلان العالمي لحقوق الإنسان على أن (يولد جميع الناس أحرارًا متساوين في الكرامة والحقوق، وقد وهبوا عقلًا وضميرًا وعليهم أن يعامل بعضهم بعضًا بروح الإخاء) [1] ، وتنص المادة 4 منه على أنه: (لايجوز استرقاق أو استعباد أي شخص، ويحظر الاسترقاق وتجارة الرقيق بكافة أوضاعهما) [2] ، بيد أن صياغة النصوص على هذا النحو ليس بالأمر العسير ما لم توضع موضع التطبيق، ولن توضع تلك النصوص موضع التطبيق في مجتمع مادي أو رأسمالي إلا إذا كان ثمة حوافز مادية لذلك مثل التعويض المادي، كما لا يمكن أن توضع هذه النصوص موضع التطبيق في مجتمع سلطوي أو فاشي إلا إذا كان ثمة جزاءات عقابية على مخالفتها، وقد وضعها القرآن الكريم موضع التطبيق بأن جعلها أول أمر يتقرب به إلى الله تعالى ليفك المسلم رقبته من جهنم، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (من أعتق رقبة مؤمنة أعتق الله بكل عضو منه عضوا من النار حتى يعتق فرجه بفرجه) [3] ، فازداد المسلمون بذلك رفعة بين الناس حين حملوا هذه الرسالة، وكانوا أول من بادر بتحمل رسالة عزة الإنسان وكرامته، فاجتهد الصحابة رضوان الله عليهم في ذلك، وكان في مقدمتهم أبو بكر ابن أبي قحافة رضي الله عنه، تحكي كتب السيرة أنه مر يوما على بلال بن رباح، وهم يعذبونه، فقال لأمية بن خلف: ألا تتقي الله في هذا المسكين؟ حتى متى؟ قال: أنت الذي أفسدته فأنقذه مما ترى؛ فقال أبو بكر: أفعل، عندي غلام أسود أجلد منه وأقوى، على دينك، أعطيكه به؛ قال: قد
(3) رواه مسلم ج 8 ص 27 رقم 2777