فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 33

نفتكهم ولا ندع أسيرا لا من أهل الملة، ولا من أهل الذمة وأطلقنا من النصارى من شاء الله فهذا عملنا وإحساننا والجزاء على الله) [1] .

فإذا كان الأسير مسلمًا فمن باب أولى، قال ابن الجزي: (وفي أسارى المسلمين أربع مسائل، المسألة الأولى: يجب استنقاذهم من يد الكفار بالقتال فإن عجز المسلمون وجب عليهم الفداء بالمال، فيجب على الغني فداء نفسه، وعلى الإمام فداء الفقراء من بيت المال فما نقص تعين في جميع أموال المسلمين ولو أتى عليها) [2] ، وقال القرطبي: (و تخليص الأسارى واجب على جميع المسلمين إما بالقتال وإما بالأموال، وذلك أوجب لكونها دون النفوس إذ هي أهون منها، قال مالك: واجب على الناس أن يُفْدوا الأسارى بجميع أموالهم، وهذا لا خلاف فيه ... وكذلك قالوا: عليهم أن يواسوهم فإن المواساة دون المفاداة) [3] .

يسهل أن يتصدق المسلم بفضل ماله، لكنه قد يمسك عن الصدقة شيئا ما إذا قل المال، أما إذا عدم المال، أو قل بما لا يكفي حاجته فهنا يتعذر عليه أن يتصدق، حيث إنه مطالب بأن ينفق على نفسه ولا يدع الحاجة تضطره إلى أن يسأل الناس، يقول النبي صلى الله عليه وسلم (ما يزال الرجل يسأل الناس حتى يأتي يوم القيامة ليس في وجهه مزعة لحم) [4] ، لكنه إذا قدر على نفسه فمنع نفسه عن سؤال الناس رغم حاجته، ثم هو يطعم الطعام لأخيه الإنسان الذي هو في ذات حاجته أو أشد، فهنا يكون قد اقتحم العقبة، إذ قدر على أن ينتزع الشح من قلبه، واستطاع بفضل ربه أن يتعفف عما قل من رزق، فألجم شهوته، ليسكن آلام أخيه الجائع، وانظر إلى الآية وابحث عن موضع المفعول به، فلن تجده، لأن الغرض هو إطعام الطعام دون نظر

(1) كتب ورسائل وفتاوى ابن تيمية في الفقه ج 28 ص 617

(2) القوانين الفقهية لابن جزي ج 1 ص 120

(3) تفسير القرطبي: 5/ 257

(4) رواه البخاري ج 5 ص 325 رقم 1381

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت