باللسان يذوق الإنسان الطعام وبالشفتين يخرج الكلام، يقول شيخ الأزهر / الشيخ سيد طنطاوي (وذكر - سبحانه - اللسان وذكر معه الشفتين، للدلالة على أن النطق السليم لا يتأتى إلا بوجودهما معا، فاللسان لا ينطق نطقا صحيحا بدون الشفتين، وهما لا ينطقان بدونه) [1] ، ويقول الشيخ محمد المنجد (الشفتين تجمع الحروف واللسان يظهر الكلام، وفي سقوط أحدهما بطلان الكلام، وكذلك سقوط العمل بطلان الإيمان احفظوا هذا المثل:(العمل مع الإيمان مثل الشفتين مع اللسان) [2] ، وبالبصر والتذوق والكلام تكتمل للإنسان ثلاث حواس من أصل خمس، فبقي حاستان هما السمع واللمس، قال الإمام البقاعي: (ولم يذكر السمع لأن الكلام يستلزمه) [3] ، ولا شك أن التذوق كذلك من اللمس، وبذلك يكون المولى سبحانه قد ذكرنا بنعمه علينا التي يسميها العلماء بحواس الإنسان الخمس.
لكن اجتماع اللسان مع الشفتين كناية عن النطق بالكلام على وجه مخصوص، ففي الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم قال (إن لهذا الحجر لسانا وشفتين يشهد لمن استلمه يوم القيامة بحق) [4] ، واللسان أول من يشهد على الإنسان يوم القيامة، يقول سبحانه (يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ {النور/24} ، ولا يخفى ما للسان - والشفتين معه بالتبعية - من أهمية لأن تخصه الآيات بالذكر، بل يكفي أن تصل أهميته أن قال النبي صلى الله عليه وسلم لمعاذ (ألا أخبرك بملاك ذلك كله قلت بلى يا رسول الله فأخذ بلسانه فقال كف
(1) التفسير الوسيط ج 1 ص 4511
(2) دروس للشيخ محمد المنجد ج 9 ص 18 دروس صوتية قام بتفريغها موقع الشبكة الإسلامية درس رقم 242
(3) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور ج 9 ص 428
(4) رواه ابن خزيمة ج 4 ص 221 رقم 2736 وصححه الألباني: صحيح وضعيف الجامع الصغير ج 9 ص 394 رقم 3947