فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 33

يقول النبي صلى الله عليه وسلم (الساعي على الأرملة والمسكين كالمجاهد في سبيل الله، وكالقائم لا يفتر وكالصائم لا يفطر) [1] ، فكان في إنشاء دور لليتامى والمساكين، وتقديم الخدمات الطبية والصحية والرعاية الاجتماعية والتعليمية والثقافية والرياضية من أهم أبواب القربات إلى الله تعالى، وليس ذلك من باب التفضل أو المنِّ، وإنما من باب الإخاء والمواطنة التي حض عليها الإسلام، وليكن معه كالأخ لأخيه أو الابن لأبيه أو الأب لابنه، وهكذا حتى لا تنقطع أواصر المحبة بين المسلمين وغيرهم من ذوي الحاجات والمساكين.

وأهل السوء استطاعوا أن يقوموا - بسبب تخاذل المسلمين عن هذا الواجب - أن يعطفوا على هؤلاء اليتامى، ولم يكن لهم من ذلك غير السوء الذي يضمرونه في قلوبهم، فلما أحس المسكين أن يدا قد عطفت عليه، بادلها هذا العطف ودفع عنها كل سوء ظنا منه أنه يرد الجميل لمن عطف عليه، دون أن يعلم نيته، وحتى وإن علم بها، فإنه ينقلب عنده المعروف منكرا، حيث رأى المسلمين يتخاذلون عن نصرته، ورأى المسيئون يتسارعون في العطف عليه وإكرامه، إن الضعفاء هم أتباع الأنبياء، ولم يكونوا بحال من الأحوال أتباع أهل السوء إلا بعد أن انقلبت الأمور رأسا على عقب، أليس من مصارف الزكاة المعتبرة في الإسلام الإنفاق على الفقراء وَالْمَسَاكِينِ وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ، وقد فقه هذه المسألة هرقل ملك الروم، وكان من أهل الكتاب، حينما سأل أبا سفيان عن النبي صلى الله عليه وسلم فقال له (فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم قلت بل ضعفاؤهم قال فيزيدون أو ينقصون قلت بل يزيدون ... وسألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم فزعمت أن ضعفاءهم اتبعوه وهم أتباع الرسل وسألتك هل يزيدون أو ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم) [2] .

ولذلك جعل الإسلام كل احتفالات المسلمين بالمساجد عن طريق الولائم وهو ما نسميه بعقيقة المولود أو وليمة الزواج أو أضحية العيد ... إلخ، وذلك لأجل أن يحتفل المسلمون أجمعون، بل وغيرهم، ولا يقتصر الحفل على وجهاء القوم أو كبرائهم فحسب، فعن أبي هريرة قال (شر

(1) رواه مسلم ج 14 ص 246 رقم 5295

(2) رواه البخاري ج 10 ص 93 ص 2723

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت