فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 33

واستطاع بفضل الله تعالى أن ينهي عبادة الشيطان في جزيرة العرب، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: (إن الشيطان قد أيس أن يعبده المصلون في جزيرة العرب) [1] ، وهذه هي إرادة الله تعالى أن يكون النصر بعد تجاوز مرحلة الصبر على أذى المشركين؛ قال تعالى: (لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الأُمُورِ {آل عمران/186} ، فصار النبي صلى الله عليه وسلم من أُولي العزم من الرسل لصبره على أذى قومه حتى نصره الله تعالى، ففتح على يديه مكة المكرمة وأحلها له ساعة من نهار دون قتال؛ فعن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: حرم الله مكة فلم تحل لأحد قبلي ولا لأحد بعدي، أحلت لي ساعة من نهار، لا يختلى خلاها ولا يعضد شجرها، ولا ينفر صيدها، ولا تلتقط لقطتها إلا لمُعَرِّف) [2] .

فأقسم الله تعالى بهذا العناء الذي لاقاه الأنبياء من قبل النبي صلى الله عليه وسلم وسوف يلقاه مثلهم محمد صلى الله عليه وسلم، حتى يكون للمؤمنين موطنًا إيمانيًّا يفد إليه كل مؤمن يخشى على إيمانه، فيذهب إليه ليأمنن على دينه ونفسه فيه، فعن أبي هريرة يقول إن خزاعة قتلوا رجلًا من بني ليث عام فتح مكة بقتيل منهم قتلوه، فأخبر بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فركب راحلته فخطب فقال: إن الله عز وجل حبس عن مكة الفيل، وسلط عليها رسوله والمؤمنين، ألا وإنها لم تحل لأحد قبلي ولن تحل لأحد بعدي، ألا وإنها أحلت لي ساعة من النهار، ألا وإنها ساعتي هذه حرام لا يخبط شوكها ولا يعضد شجرها، ولا يلتقط ساقطتها إلا منشد، ومن قتل له قتيل، فهو بخير النظرين؛ إما أن يعطى (يعني الدية) ، وإما أن يقاد (أهل القتيل) [3] ، وهكذا يرجع الرسول محمد صلى الله عليه وسلم إلى بلده مكة كرئيس لها وحاكم عليها، وصاحب القول الفصل في أهلها، وليس كمطارد أو مرصود.

كم لاقى الوالد من عناء حتى يؤهل ابنه وولده لأن يستقل عنه، فمنذ الحمل ومرورا بلحظات الولادة ثم الرضاع ثم الفطام والطفولة؛ حتى ينتقل وصفه من مولود إلى والد بعد ذلك، لتستمر

(1) رواه مسلم ج 13 ص 424 رقم 5030

(2) رواه البخاري ج 1 ص 452 رقم 1284

قال العباس رضي الله عنه إلا الإذخر لصاغتنا وقبورنا؟ فقال: (إلا الإذخر وقال أبو هريرة رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم لقبورنا وبيوتنا.

(3) رواه مسلم ج 2 ص 988 رقم 1355

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت