فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 33

وعتاقة وصدقة فهل لي فيها أجر قال حكيم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم أسلمت على ما سلف من خير [1]

أما لو كان مسلمًا ولم يفعل هذه القربات، فإنه لا يزال بعيدًا عن دائرة الإيمان، فلا يغتر بكثرة الصلاة ولا بقراءة القرآن أوالذهاب إلى المساجد طالما لم ينعكس ذلك على سلوكه المجتمعي، ليبادر إلى الخير، وتحمله العبادة لأن يكون أقرب إلى الخير من غيره، يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم (من لا يَرحم لا يُرحم) [2] ، إذ تكون المفارقة بين الإيمان الذي يزعمه واستقرار الإيمان في قلبه بحيث لا ينفك عنه أبدا، ولا يكون ذلك إلا بتلك القربات واقتحام تلك العقبات.

ولن تكتمل دائرة الإيمان بأن يقتحم تلك العقبات وحسب، وإنما عليه أن يستقر في دائرة الإيمان وأعمال الخير بحيث لا توجد قوى مضادة تشده خارجها مرة أخرى، فلا بد وأن يعمل على إيجاد وسائل تشده إلى مركز التوحيد والإيمان، وليس ثمة وسيلة أنجع لتحقيق ذلك إلا التواصي بالصبر والتواصي بالمرحمة، وهو ما يعني أن سعي المرء مع إخوانه المسلمين في إطار الدعوة الإسلامية يحقق الترابط فيما بينهم والتواصي على الصبر على استكمال مسيرة النجاح في تحقيق مفاهيم التراحم بين الناس والتواصي بها، وليكن عملهم مؤسسي، فلا يكفي لاقتحام العقبة أن يقدم المسلم ما ينجيه بإتيان الأعمال الصالحًات، وإنما عليه أن يقيم أو يشارك أخوانه في الأعمال المؤسسية والجماعية، فيتواصوا معا على ذلك، حيث تعترضهم الابتلاءات وسوف تشتد عليهم المحن، لأن من يسلك طريق الخير والتراحم بين الناس سوف يحاربه من سلك طريق الشر وإيذاء الناس، ومن ثم كان التدافع بين الفريقي محتم، ولا ينجي الفرقة المؤمنة إلا إذا تواصت بالأمرين معا (الصبر) ، و (المرحمة)

(1) رواه البخاري في صحيحه ج 18 ص 396 رقم 5533، ورواه في الأدب المفرد ج 1 ص 38 رقم 70.

(2) رواه البخاري ج 5 ص 2235 رقم 5651

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت