الرسم التوضيحي أعلاه يبين علاقة اللغة السامية الأصلية (600 - 5000 سنة ق. م) بالنسبة لأسرة لغات المنشأ، وهي ما تسمي باللغات الأفرو- آسيوية (15000 - 9000 سنة ق. م) ويبدو بوضوح نقاء اللغة السامية الأولى مما أدى فيما بعد إلى نقاء العربية وثبات دلالاتها نسبيا.
شكل يبين تطور اللغة العربية بصورة منعزلة تقريبا عن اللغات السامية الأخرى فكانت أقربها إلى اللغة السامية الأولى. والمعروف إن لغة قريش قد جمعت اللهجات الأخرى.
وطبعا لا ننسى رقي هذه اللغة المتمثل في الشعر العربي في القرون التي سبقت نزول القرآن الكريم، والذي أعطى اللسان العربي مزيدا من المفردات ومزيدا من أساليب التعبير. و بذلك تمت صناعة اللسان العربي القديم منذ آلاف السنين لنطق معبر عن الواقع العملي. وهكذا نستطيع القول بالمنطق العلمي إن تطور اللسان العربي كان بعناية من الله تعالى، أراده الله كذلك حتى يخرج لنا كتابه الخاتم، وفيه يضع أساسيات لوضع لغة علمية، يتمثل معانيها في المرحلة الثنائية للغة، والتي اشتقت منها الجذور الثلاثية التي تمثل أكثر من 80% من جذور المعجم العربي.
وننقل قول عالم لغوي مشهود له بالدقة العلمية:"الجذر في اللغة السامية الأم (The Proto - Semitic Root) في اللغات السامية الموثقة تاريخيا تؤلف الجذور السواكن الثلاثية الجمهرة العظيمة .... ونظرة فاحصة في المعجم تكشف الظاهرة الآتية: ثمة مجموعات كثيرة لجذور لها صوتان أصليان (= الفصل المعجمي) مشتركان يعبران عن معان متماثلة أو متشابهة ... ثم يتابع ويضرب بعض الأمثلة ويصل إلى نتيجة:"هذه الظاهرة واسعة الانتشار في المعجم السامي وتثير التساؤل الآتي: أليس كثير من الجذور الثلاثية السواكن في حقيقة أمرها مشتقة من الجذور الثنائية السواكن؟ ثم ألم يكن نظام الجذور الثنائية السواكن، فيما يمكن، سابقا للصيغة الثلاثية السواكن في السامية؟ ... ثم يصل العالم اللغوي إلى نتيجة في غاية الأهمية يقول:"إن هيكل الجذر السامي كله كان في الأصل ثنائيا. وأكثر المزاعم احتمالا أن جذورا موجودة في الأصل مع ساكنين أو ثلاثة (وكذلك عدد أصغر مع ساكن واحد فقط أو مع"