النون والجيم وما يثلثهما
(صوتيا) : النون للنفاذ الباطني اللطيف، والجيم تعبر عن جرم كثيف غير صلب، والفصل منهما يعبر عن {نفاذ كثيف غير صلب من باطن الشيء} ، كالقيح من القرحة. وفي (نجم) تعبر الميم عن التئام ظاهر الجرم على ما في جوفه، ويعبر التركيب عن نفاذ جزئي أي دقيق من سطح ملتئم كنجم السماء في رقعتها.
والفصل المعجمي (نج) النفاذ بغلظ وكثافة أو قوة مما يحتوي كما يتمثل في سيلان القيح من القرحة - في (نجج) وبروز المناجم والنجوم في (نجم)
المعنى المحوري: طلوع الجرم - أو نتوءه - دقيقا من سطح ينضم عليه، كنجوم السماء تبدو دقيقة
والمعروف علميا إن النجوم، بما فيها الشمس؛ هي أجرام سماوية ينفذ منها الضوء بقوة بعد أن تولده (أي بعد أن يتولد بداخلها) .
ومن هنا نرى إن مجرد اختيار القرآن لهذا اللفظ يكون معبرا ودالا على صفة من صفاته، سواء تكوينية أو وظيفية.
الراء والضاد وما يثلثهما
(صوتيا) : تعبر الراء عن استرسال الجرم برقته أو حركته؛ والضاد عن الغلظ مع طراءة وليونة، فيعبر الفصل منهما عن {تضخم الشيء مع طراءة ورطوبة} ، كالبعير الرضراض الكثير اللحم. وفي أرض سبقت الهمزة بضغطها الذي يعطي التجمع والتكتل، وعبر التركيب معها عن {زيادة تجمٌّع تتمثل في الضخامة أو الكثافة مع رخاوة ما} كالأرض.
معنى الفصل المعجمي (رض) : {تضخم الجرم مع رخاوة باطنه} كما يتمثل ذلك في كثافة جِرْم الأرض أو ضخامتها مع لطف باطنها المتمثل في إنباتها مالا يحاط به من النبات الذي هو غض في أول أمره وغالب حاله - في (أرض) .
(أرض) : المعنى المحوري: {كثافة الجرم مع غِنَى باطنه بلطيف تقوم به وعليه الأشياء} - كهذه الأرض التي نحن عليها، فهي كثيفة الجرم وتحمل كل ما عليها، وغنية الباطن بما ينبت النبات.
وفي استنباطنا للدلالة العلمية للفظة الأرض نقول: في بداية نشأة الأرض {تضخم جرمها} والتف حول قلبها {الرخو} ، من الحديد والنيكل المنصهر، والأرض من الكواكب الأربعة الأقرب إلى الشمس، وهي من الكواكب الصخرية عالية الكثافة، أما الكواكب الأربعة الأخرى فهي غازية. ومن المعنى المحوري نأخذ دلالة التفاف طبقات الأرض الأخرى حول الحديد والنيكل.
أما كيفية تَكَوّن الأرض فتظهر بجلاء في التحليل اللغوي لفعلي الدحو والطحو ذات الفصل المعجمي (دح) ، و (طح) ، المشروحة أعلاه.