عن أن هذا {التخلخل هو في التكوين الداخلي للشيء} .
أي أن الدخان الذي خلقت منه السماء هو مادة متخلخلة الأثناء، منتشرة، قليلة الكثافة، وذو
درجة حرارة عالية، يشبه للناظر دخان الدنيا.
ومن الغريب أيضا أننا نلاحظ أن أسم الشيء، الذي ورد ذكره في القرآن الكريم، يحمل في
طياته مواصفاته العلمية. فعندما نتأمل في كلمة دخان نفسها نجد أن لها دلالة تكوينية (خلقية) كما وضح في تفسيرها أعلاه، وكما سيزيد وضوحا في التحليل اللغوي للفظة الشمس.
الشين والميم وما يثلثهما
(صوتيا) الشين تعبر عن تفش، والميم عن ضم التئام واستواء،
والفصل منهما يعبر عن {تجمع المنتشر} منسحبا إلى أعلى (كالأنف الأشم والشم) .
وفي (شمس) تعبر السين عن نفاذ دقيق حاد، ويعبر التركيب معها عن {نفاذ هذا الدقيق الحاد من الجرم} المتجمع فيه كالشمس.
ومعنى الفصل المعجمي (شم) : جمع ما هو منتشر منسحبا إلى أعلى
والمعنى المحوري للتركيب (شمس) :
{حدة بالغة تتركز في الشيء وتنفذ منه وتظهر من كثرتها} (أو شدتها، أو طاقتها العالية) .
وأعلاه ذكرنا كلا من: الدلالة لكل حرف (= صوت لغوي) فالشين مثلا تعبر عن {تفش، انتشار} ، والميم تعبر عن {التئام نتيجة تجمع المنتشر} ، ويكون الدلالة العلمية للفصل المعجمي {شيء منتشر متفش، يتجمع ويلتئم} وهذه الدلالة تُكوّن على الأقل ثلثي دلالة اللفظ الثلاثي. بعد ذلك أضيفت السين لهذا الفصل المعجمي في مرحلة لاحقة في تطور اللغة. وفي حالة لفظة (شمس) أضافت السين {دلالة الحدة البالغة} (= الحرارة الفائقة الشدة والحدة) التي نتجت من التفاعلات النووية، ويكون المعنى المحوري معبرا لتطور دلالة لفظ (شمس) إلى: جسم ذو طاقة عالية حادة في قلبه ومركزه وتندفع منه (أو تنفذ، أو تشع) هذه الطاقة إلى خارجه والبيئة المحيطة. فالشمس إذا: تكونت أصلا من {سحابة غازية، أو سديم، منتشر} {يتضاغط إلى الداخل ويلتئم مكونا الشكل الكروي} ، ونتيجة للضغط العالي ودرجة الحرارة العالية ذو {الحدة البالغة} في المركز تبدأ التفاعلات النووية وتولد الطاقة الضوئية الحرارية التي {تُشع وتنتشر} .