أكثر من ثلاثة) وأن في مرحلة ما من تطور اللغات السامية ساد النظام الثلاثي - متوسعا بالقياس، جاعلا بذلك الجذور الثنائية متعاونة من خلال استعمال صوت أصلي ثالث".(ص 125 - 127 في كتاب"مدخل إلى نحو اللغات السامية المقارن"تاليف سباتينو موسكاتي، ترجمة د. مهدي المخزومي، ود. عبد الجبار المطبليي، 1993 م عالم الكتب:"
ويذكر المستشرق الألماني كارل بروكلمان عن ظاهرة أخرى للعربية كاحدى اللغات السامية في كتابه فقه اللغات السامية، ترجمة د. رمضان عبد التواب، صادر عن جامعة الرياض 1977:"وما يميز اللغات السامية عن غيرها من الفصائل الأخرى، يتمثل قبل كل شيء في الأصوات، وهو رجحان الأصوات الصامتة على الأصوات المتحركة، ويرتبط المعنى الرئيسي في الكلمة، في ذهن الساميين، بالأصوات الصامتة فيها، أما الأصوات المتحركة فهي لا تعبر في الكلمة، إلا عن تحوير هذا المعنى وتعديله، ولهذا السبب نفسه يقع الثقل الرئيسي في النطق، على الأصوات الصامتة مطلقا، أما الأصوات المتحركة فإنها تتأثر في صفاتها بتلك الأصوات الصامتة" (ص 12) . ويتحدث عن اللغة العربية فيما قبل الإسلام فيكتب:"وتمتاز هذه اللغة الشعرية بالوفرة الهائلة في الصيغ كما تدل طريقتها في تكوين الجملة، على درجة من التطور أعلى منها في اللغات السامية الأخرى. هذا إلى أن مفرداتها تفوق الحصر، لأنها التهمت كل اللهجات المحيطة بها". (أهـ، ص 27) .
وإن كان لنا من إضافة فإننا نقول: كل دارسي العلوم الطبيعية والطب وكثير من العلوم التي نسميها إنسانية؛ يعلمون إن المصطلحات التي نتعلمها في تلك العلوم مأخوذة من أصول يونانية أو لاتينية. والسؤال لماذا اختار العلماء التعبير عن أنفسهم بمصطلحات وأسماء من لغات ميتة؟ والإجابة هي: إن اللغة كائن حي يتغير ويتطور بمرور الزمن، ولكي نُثَبِتْ دلالة المصطلحات يجب على العلماء استخدام مصطلحات لغوية لن تتغير بتغير الزمان والمكان، وكان الاختيار ألفاظ لاتينية ويونانية قديمة لن تتغير على مر الزمان، وعلى كل من يريد أن يتعلم العلوم الحديثة فعليه أن يتعلم هذه المصطلحات ودلالتها. ويبقى السؤال هل هكذا أراد الله تعالى إخراج كتابة التعليمي بهذا الأسلوب؟ والجواب عندي هو إن هذا الكلام منطقي جدا وبين أيدينا من قرآن ومعاجم لغوية ونتائج علوم تصدقه.
نأتي مرة أخرى للحديث عن المعجم المؤصل وعلاقته باللغة العلمية الحديثة. المعروف في البحوث العلمية أنه عندما يلحظ الباحث ظاهرة طبيعية فعليه أولا أن يتأكد من تكرارها وثباتها على مر الزمن، ثم يبلور في وصف دقيق ما يعبر عنها، ثم يجري تجارب ليثبت رتابتها، ثم يبلور النتائج ويعرضها على المهتمين لمن شاء منهم أن يتثبت. ولذا فلم يبق علينا الآن إلا أعطاء أمثلة تثبت إن ألفاظ القرآن، سواء الفعل الثلاثي أو الأصل الثنائي، يراد منها التعبير عن الدلالة العلمية لكثير من الظواهر الطبيعية، التي لم نكتشفها إلا في القرن الماضي، القرن التاسع عشر الميلادي، أي بعد نزول القرآن الكريم بقرون عديدة. لقد وجدت إن المعنى المحوري للفصل المعجمي يعبر عن الدلالة العلمية للفعل الثلاثي