من التفاسير؛ إن أفضل وسيلة لفهم ألفاظ القرآن الكريم هو فهم دلالة أصل اللفظة الكريمة. ويقصدون بالأصل أصل استعمال العرب للفظ الذي يمكن معرفته من المعاجم اللغوية، ولاحظت أيضا إن الأفضل من ذلك التعرف على أصل الاستعمال من القرآن نفسه، فالقرآن يدلك على ما يريد لك أن تفهم من دلالات معانيه. ويتم هذا الفهم بأن تجمع جميع الآيات المحتوية على الجذر اللغوي للكلمة، ثم تتأمل في كيفية استعمالها في الكتاب الحكيم، بعدها ستجد آية واحدة متفردة تحتوي على أصل الاستعمال. وعلى سبيل المثال لا الحصر؛ الجذر قَلَمَ: فعل القْلَمُ الذي هو قطع بعضا من الشيء هو الأصل المراد، والقلم الذي نكتب به كاستخدام شائع لأداة الكتابة أصله أنهم كانوا يقطعون من فروع الأشجار ليكتبوا به. تفهم ذلك من الآية الكريمة:"وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ {لقمان: (27) } ، ثم تفهم الاشتقاق الأهم من الآية الكريمة:"ذَلِكَ مِنْ أَنبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلَامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ {آل عمران: (44) } . إذا فأصل القلم هو قطع طرف الشيء.
على التوازي مع الكتب الورقية؛ تطور استعمالي للشبكة الالكترونية المسماة بالانترنت، وبذلك زاد عدد المتاح من كتب التفسير، ومعاجم اللغة، وصنوف لا حصر لها من كتب اللغة العربية والتراث الإسلامي. ورغما عن هذه المكتبة التي كان عدد الكتب فيها يزداد يوما بعد يوم، حتى وصلت إلى عدد صعب إحصائه؛ لم تفي بحاجتي إلى المزيد. وظل في نفسي نفس الإحساس السابق: هناك دلالة علمية للفظة القرآنية لا أستطيع بلورتها. وتولدت عندي حاجة لم أستطع التعبير عنها لأهل اللغة والتفسير حتى يساعدونني في إيجاد المطلوب. كنت دائم المقارنة بين البعد العلمي للفظة القرآنية الكريمة، ونتائج البحوث العلمية التي تصدر في المجالات المختلفة، وازداد يقيني بأننا مازلنا نقف على عتبات معاني القرآن الكريم، وأننا لم نسبر أغواره بعد.
ظللت ابحث في الانترنت لعل وعسى أن أجد ضالتي. وذات يوم في عام 2011 من الميلاد، وبينما كنت أبحث في الإنترنت عن كتاب - لا أذكر اسمه الآن - استوقفني عنوان كتاب:"الدلالة المحورية في معجم مقاييس اللغة"- دراسة تحليلية نقدية، والكتاب صادر عن دار الفكر بدمشق، والمؤلف د. عبد الكريم محمد حسن حسن جبل. وجدت نبذة عن الكتاب تشرح محتواة بلغة لم أفهم مصطلحاتها بشكل واضح (دلالة محورية، مقاييس اللغة) ، وكان أهم ما فيها وصف الدراسة بأنها:"دراسة لفكرة (مهمة) في (أهم) مراجعها. فأما الفكرة فهي (الدلالة المحورية للجذر اللغوي) ، أي الدلالة التي تدور حولها كل استعمالاته. وأما أهم مراجعها، فهو (معجم مقاييس اللغة) لابن فارس". سارعت في التقاط اسم الكاتب الكريم، وبحثت عنه عن طريق الباحث جوجول فإذا بي أجد"سيرة ذاتية"له،