الصفحة 6 من 28

المشكلة بالنسبة لي كباحث علمي مدقق هي: إن الكتاب وأسلوبه في التفسير ذو منهج جديد في التفسير، وبالتالي يكون لزاما عليّ أن أتعرف على ملامحه، وأحاول توثيق المنهج الجديد. لقد كان المنهج جديدا في استنباط الدلالة اللغوية للألفاظ القرآنية، لم يُتوافق عليه بعد. صحيح إن بعض أئمة اللغة من قبله قد اتبع هذا النظام لتفسير الألفاظ العربية، وأعني بالمقام الأول ابن فارس (توفي 395 هـ) ، إلا إن كثيرا من اللغويين لم يلق بالا لهذا الأسلوب. إن القاعدة التي اعتمد عليها الشيخ في التفسير كانت خصيصة للغة العربية أهملها الكثيرون، وكما قال الشيخ الكريم رحمه الله تعالى"ما كان يسوغ لي ولا لغيري أن يغفل هذه الخصيصة للعربية - (التي تتميز بها عن اللغات الأخرى) - فتدفن وتغيب عن أهلها، في حين أنها حق العربية، وحق لأهلها، وهي من ذِكِرهم الذي امتن الله به إذ أنزل القرآن الكريم بالعربية"وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ وَسَوْفَ تُسْأَلُونَ" {الزخرف: (44) } . وسوف أترك الحديث لتفصيل ذلك إلى المعجم نفسه لمن أراد أن يستزيد، حيث يمكن قراءة ذلك بتفصيل أكبر في كلا من المعجم الاشتقاقي المؤصل" (بين يدي المعجم) ، وكتاب في الاشتقاق اللغوي والمعجم الاشتقاقي"للكاتب نفسه."

في كتاب الدكتور عبد الكريم"الدلالة المحورية في معجم مقاييس اللغة يشرح فكرة الدلالة المحورية بتفصيل نسبي فيقول:"المقصود بالدلالة المحورية لجذر ما، هو المعنى الذي يتحقق تحققًا علميًا في كل الاستعمالات (= التراكيب) المصوغة من هذا الجذر". ثم يشرح الدكتور فوائد انتهاج هذا النهج في شرح وتفسير الجذور العربية فيقول:"ومن الواضح، بعد، أن هذا المعنى المحوري، يتميز بما يلي:

1 -أنه تجريديّ، بمعنى أنه يُسْتخلَص مِنْ كل استعمالات الجذر- أو من أكثرها - استخلاصًا ينهض على لَمْح صور هذا المعنى في تلك الاستعمالات.

2 -أنه من صُنع اللغويّ، أو الباحث، بمعنى أنه بصورته المحورية قد لا يكون مصرّحًا به في المعاجم اللغوية التي تُفسر المفردات.

3 -أن هذا المعنى قد يتحقَّق في بعض الاستعمالات بصورة صريحة مباشرة، وقد يتحقق في بعضها الآخر بصورة تحتاج إلى تأويل بدرجات مختلفة" (أهـ) ."

بدأت منذ اقتناء الكتاب إلى ضمه إلى مجموعة الكتب المذكورة آنفا لتفسير آيات الكتاب الحكيم، ولأني معنى بالألفاظ التي لها دلالة علمية، ساعدني هذا المعجم في تحرير اللفظة مما يسمح بالتعرف على الدلالة المطلقة، التي وجدتها في كثير من الحالات تتطابق مع ما يقول به أصحاب التخصص العلمي، والتي غالبا ما عجز عن تفسيرها السابقون كما ذكرت آنفا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت