الصفحة 26 من 28

وبعد الإحكام؛ يفصل الله تعالى المراد في آيات أخرى متناثرة في أرجاء القرآن. ويمكننا التعرف على الدلالة ألمراده بجمع استعمالات الكلمة في المواضع المختلفة الواردة في القرآن الكريم، باستخدام البحث الالكتروني في القرآن باستخدام الجذر (الثلاثي) ، ثم نستنبط المعنى.

ولكي نوضح بأسلوب عملي كيف يُعرف لنا القرآن الكريم ما معنى الكوكب؛ نجمع كل ما ورد في القرآن من آيات بها لفظة الكوكب، فنجدها كما يلي:

1.فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ اللَّيْلُ رَأَى كَوْكَبًا قَالَ هَاذَا رَبِّي فَلَمَّا أَفَلَ قَالَ لَا أُحِبُّ الْآفِلِينَ {الأنعام: (76) } ومن هذه الآية الكريمة نستنبط إن الكوكب لا يظهر إلا بالليل عندما يختفي ضياء الشمس، أي إن نوره ضعيف نسبيا.

2.إِذْ قَالَ يُوسُفُ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَبًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ {يوسف: (4) } من هذه الآية الكريمة نستنبط إن الكوكب من عائلة الشمس والقمر أي جرم سماوي مثلهما. وإن الكواكب متعددة في السماء.

3.اللَّهُ نُورُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ مَثَلُ نُورِهِ كَمِشْكَاةٍ فِيهَا مِصْبَاحٌ الْمِصْبَاحُ فِي زُجَاجَةٍ الزُّجَاجَةُ كَأَنَّهَا كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ يُوقَدُ مِن شَجَرَةٍ مُّبَارَكَةٍ زَيْتُونَةٍ لَّا شَرْقِيَّةٍ وَلَا غَرْبِيَّةٍ يَكَادُ زَيْتُهَا يُضِيءُ وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نَارٌ نُّورٌ عَلَى نُورٍ يَهْدِي اللَّهُ لِنُورِهِ مَن يَشَاءُ وَيَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ لِلنَّاسِ وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ {النور: (35) } والكوكب الدرّيّ: منسوب إلى الدرّ أي: أبيض متلألئ. ومنها نفهم إن الكوكب هو الجرم الذي يبدو لنا أبيض متلألئ.

4.إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ {الصافات: (6) } جمع كوكب كواكب ترصع صفحة السماء وهي متعددة.

5.وَإِذَا الْكَوَاكِبُ انتَثَرَتْ {الإنفطار: (2) } وهي آية تتحدث عن انتثار الكواكب يوم النهاية.

ومن هذا المثال يبدو لنا كيف وصف لنا القرآن المراد بذكره لفظة كوكب. وتوجد عشرات الأمثلة تبين تكرار هذا الأسلوب القرآني التفصيلي المذكور في الآية الكريمة"الر كِتَابٌ أُحْكِمَتْ آيَاتُهُ ثُمَّ فُصِّلَتْ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ" {هود: (1) }

أرجو أن يكون هذا البحث سهلا للفهم ومبينا أهمية هذا المنهج الجديد في التحليل اللغوي لألفاظ القرآن الكريم، وأدعو الله تعالى أن يشرح صدر من يقرأه لما فيه من صواب وحق، حتى يتأتي يوم نزاوج فيه بين القرآن والبحوث العلمية، ونتأكد من إن القرآن الكريم كتاب علوم، أو بتعبير القرآن كتاب هداية، فنتخذه نبراسا لحياتنا نستفيض من علومه ونؤكدها ونشرحها بالبحث العلمي الرصين، فنكون بذلك جديرين بالشهادة على الناس. ومن هنا أقترح إدخال تدريس العلوم الطبيعية - بشكل مبسط - لكل طلبة الماجستير والدكتوراة الذين ينون التخصص في التفسير. أما من تخرجوا فليس في طلب العلم خجل أو تكبر خاصة عندما نشتغل بتفسير كتاب الله تعالى.

"رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلْإِيمَانِ أَنْ آمِنُوا بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الْأَبْرَارِ"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت