إسلاميا. ثم قال الأصمعي: أنشدت أبا عمرو بن العلاء شِعرًا؛ فقال: ما يطيق هذا من الإسلاميين أحدٌ، ولا الأخطل» [1] . واضحٌ من إطراق الأصمعي حينما سُئِل عن الأخطل، وإعجابه الشديد بما أنشده من شعره، ثم ما نقله عن شيخه أبي عمرو بن العلاء جلالة الأخطل في نفسه ونفس شيخه، وأنه لم يزحزح الأخطل عن صدارة قائمة الفحول إلا (إسلاميته) ، لكنَّ النقل الأخير عن أبي عمرو بن العلاء كأنه هدم ذلك كله؛ فالإسلاميون مجموعون والأخطل منهم لا يطيقون الإتيان بمثل ذاك الشعر الذي هو لبعض الجاهليين، كما هو واضحٌ.
ومع ذلك، فنظفر بنقل آخر عن أبي عمرو بن العلاء من طريق تلميذه أبي عبيدة يُدلي فيه بحكمه في الثالوث الأموي -جرير والفرزدق والأخطل- [2] ، قال أبو عبيدة: «وسمعت أبا عمرو بن العلاء يقول: كان الفرزدق بن غالب يشبه بزهير في رصانة شعره وشدة أَسرِه، وكان الأخطل يشبه بالنابغة الذبياني، وكان جرير يشبه بالأعشى. قال أبو عبيدة: أولئك الثلاثة شعراء الجاهلية وهؤلاء شعراء الإسلام، فشبهت اثنين باثنين من الأولين، وتركت واحدًا واخترت واحدًا؟! يعنى: تركَه امرأ القيس، واجتلابه للأعشى، وذلك أنه شبه الفرزدق بزهير والأخطل بالنابغة وترك امرأ القيس، واجتلب
(1) نفسه. ص 13.
(2) هؤلاء الذين قال عنهم تلميذه الأصمعي: «لو كانوا في الجاهلية كان لهم شأن، ولا أقول فيهم شيئًا لأنهم إسلاميون» .
انظر: الأصمعي، عبد الملك بن قريب، فحولة الشعراء. ص 12.