الصفحة 11 من 36

يأخذ به؛ تلاوة وحفظًا وعملًا به، وأن يتعلمه ويعلمه لغيره؛ لما فيه من الرحمة والهداية والبركة؛ يقول صلى الله عليه وسلم: (( خيرُكم من تعلَّم القرآن وعلمه ) ) [1] .

تكرم الله سبحانه وتعالى وتفضَّل على عباده الذين عصَوه، ولكنهم رجعوا إليه فتابوا، فشملتهم رحمة الله سبحانه وتعالى، ونهاهم عن القنوط، وأنهم مهما فعلوا من ذنوب ومعاص، فإن الله سبحانه سيتوب عليهم إن أخلصوا التوبة والعودة إلى الله سبحانه؛ ولهذا فقد قال الله تعالى في كتابه العزيز:

{قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} [الزمر: 53] .

أمهل الله تعالى عباده تفضلًا منه إلى آخر نفس، فقال لهم:

(لا تقنطوا من رحمتي، فلو رجعتم إليَّ في آخر نفس قبلتكم) ، وهذه أبلغ آية في الإشفاق من الله تعالى على عباده؛ لعلمه بأنه ما حرمهم من تفضل به على غيرهم، فرحمهم حتى أدخلهم في عين الكرم بالذكر القديم لهم، وقد حكي عن جبريل عليه الصلاة والسلام أنه سمع إبراهيم عليه الصلاة والسلام يقول: يا كريم العفو، فقال له جبريل عليه السلام: يا إبراهيم، أتدري ما كرم عفوه؟ قال: لا يا جبريل، قال: إذا عفا عن سيئة جعَلها حسنة [2] .

وقيل في تفسير هذه الآية: إن ابن عباس رضي الله عنهما قال: إن هذه الآية نزلت في وحشيٍّ وأصحابه الذين قتلوا حمزة عم النبي صلى الله عليه وسلم وجماعة من المسلمين، أرسلوا إلى النبي صلى الله عليه وسلم رسولًا يطلبون التوبة، فأنزل هذه الآية، ومعنى هذه الآية:

قل: يا عبادي الذين جاوزوا الحد في المعاصي بالكفر والزنا والقتل ونحوها، لا تيئسوا من رحمة الله، وإن الله يغفر الذنوب جميعًا (أي الصغائر والكبائر) ، {إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ} لِمَن تابَ وآمَنَ، {الرَّحِيمُ} بمَن ماتَ على التوبةِ) [3] .

(1) صحيح البخاري، (ج 4/ص 1919) ، رقم الحديث: 4739.

(2) شعب الإيمان، أبو بكر أحمد بن الحسين البيهقي، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى 1410 هـ، تحقيق: محمد السعيد بسيوني زغلول، (ج 5/ص 389) ، رقم الحديث: (7043) .

(3) تفسير القرآن العظيم، أبو القاسم سليمان بن أحمد بن أيوب الطبراني (260 - 360) من الهجرة، تحقيق: هشام البدراني، دار الكتاب الثقافي - الأردن، (ج 7/ص 168) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت