الصفحة 23 من 36

أولًا: المؤمنون:

إن الله تبارك وتعالى - فضلًا منه وكرمًا - جعل رحمته في الدنيا عامة للمؤمنين والكافرين، وجعلها خاصة في الآخرة بالمؤمنين دون الكافرين، عدلًا منه؛ لأنه تبارك وتعالى يريد أن يعدل ويحكم بين الناس بالحق والعدل.

وسنتناول بعض الآيات التي تدل على رحمة الله للمؤمنين.

* قال تعالى: {أُولَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولَئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ} [البقرة: 157] .

جاء في تفسير هذه الآية الكريمة: الصلاة وإن كانت في الأصل الدعاء، فهي من الله البركة على وجه، والمغفرة على وجه، وهي الرحمة، وإن كانتا متلازمتين فهما مفترقتان في الحقيقة، وإنما قال: {صَلَوَاتٌ} على الجمع؛ تنبيهًا على كثرتها منه، وأنها حاصلة في الدنيا توفيقًا وإرشادًا، وفي الآخرة ثوابًا ومغفرة، ثم بيَّن أن من كان كذلك، فهو المهتدي؛ تنبيهًا على ملازمة هذه المعاني الصبر [1] .

* قال تعالى: {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ} [الإسراء: 82] .

{وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ} مِنْ في قوله تعالى {مِنَ الْقُرْآنِ} ؛ لبيان الجنس والمعنى:

ننزِّل من هذا الجنس الذي هو القرآن ما هو شفاءٌ؛ أي: بيان من الضلالة والجهالة، يتبيَّن به المختلف فيه، ويتَّضح به المشكِل، ويُستشفى به من الشُّبهة، ويُهتدى به من الحَيرة، وهو شفاء القلوب بزوال الجهل عنها.

وهو شفاءٌ للأمراض الباطنة والظاهرة؛ وذلك لأنها تنقسم إلى نوعين:

أحدهما: الاعتقادات الباطلة.

الثاني: الأخلاق المذمومة.

(1) تفسير الراغب الأصفهاني، أبو القاسم الحسين بن محمد، المعروف بالراغب الأصفهاني، ت: 502 هـ، تحقيق: محمد عبدالعزيز بسيوني، الناشر: كلية الآداب - جامعة طنطا، الطبعة الأولى، 1420 هـ - 1999 م، (ج 1/ص 354) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت