إن لرحمة الله سبحانه وتعالى فوائد عظيمة بالنسبة للعباد، تتمثل في أن العبد عندما يريد هذه الرحمة إنما يقترب إلى الله سبحانه وتعالى بالطاعات، واجتناب ما نهى اللهُ عنه ورسولُه.
وسنتكلم في هذا المطلب عن أهمية رحمة الله سبحانه للعباد من خلال بعض الآيات الكريمة:
* زيادة الإيمان بالله والتعلق به:
قال تعالى: {أَمَّنْ هُوَ قَانِتٌ آنَاءَ اللَّيْلِ سَاجِدًا وَقَائِمًا يَحْذَرُ الْآخِرَةَ وَيَرْجُو رَحْمَةَ رَبِّهِ قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ} [الزمر: 9] .
معنى قانت: هو خاضع أو خاشع أو طائع.
ففي هذه الآية تساؤل عما إذا لم يكن الأفضل هو الخاضع لله وحده العابد له، آناء الليل وأطراف النهار، والذاكر له وقت الشدة والرخاء معًا، يحسب حساب الآخرة وأهوالها، ويرجو من ربه أن يشمَلَه برحمته.
وأمر ربَّاني للنبي صلى الله عليه وسلم بالتساؤل ثانية عما إذا كان يصحُّ أن يسوى بين الذين يعلمون والذين لا يعلمون، أو أن يكون الفريقانِ في مقام واحد.
وتقرير بأن أرباب العقول الراجحة السليمة هم فقط الذين يتذكَّرون ويُدركون حقائق الأمور.
فهنا تؤكد الآية الكريمة أن العبد يرجو رحمةَ الله سبحانه وتعالى من خلال قيامه الليل، والتقرب إلى الله سبحانه وتعالى بالطاعات.
ولقد روى البغويُّ عن عطاء أن الآيةَ نزلت في أبي بكر، وعن الضحاك أنها نزلت في أبي بكر وعمرَ رضي الله عنهم جميعًا [1] ، وليس ذلك واردًا [2] .
تجعل العبد لا يقنط من رحمة الله سبحانه:
قال تعالى: {لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا} [الزمر: 53] .
إن هذه الآية الكريمة أعظمُ بشرى للمؤمنين؛ فهي دعوة صريحة في الله لنا إلى التوبة، ووعد بالعفو والصَّفح عن كل ذنب مهما كبر وعظم، وقد ترك الله تعالى بابه مفتوحًا للرجوع إليه أمام من يريد أن يُكفِّر عن سيئاته، ويُصلِح ما أفسد من نفسه.
(1) انظر تفسير الزمخشري والخازن، حيث رويا بعض هذه الأسماء.
(2) التفسير الحديث (مرتب حسب ترتيب النزول) ، دروزة محمد عزت، الناشر: دار إحياء الكتب العربية - القاهرة، الطبعة: 1383 هـ، (ج 4/ص 304) .