الصفحة 6 من 36

المبحث الأول: رحمة الله سبحانه وتعالى

المطلب الأول: تعريف الرحمة لغة واصطلاحًا:

1 -تعريف الرحمة لغة:

قيل: إنها الرِّقة والتعطف، و (المَرْحَمة) مثله، وقد (رَحِمَه) بالكسر (رَحمة) و (مرحمة) أيضًا، و (ترحَّم) عليه.

و (تراحم) القوم (رَحِمَ) بعضهم بعضًا، و (الرحموت) من الرحمة، (الرحِمُ) القرابة، والرِّحْم أيضًا بوزن الجسم مثله، و (الرحمن الرحيم) اسمان مشتقان من الرحمة، ونظيرهما نديم وندمان، وهما بمعنى، ويجوز تكرير الاسمين إذا اختلف اشتقاقهما على جهة التأكيد، كما يقال فلان جادٌّ مجدٌّ، إلا أن الرحمن اسم مختص بالله تعالى، لا يجوز أن يسمى به غيره، ألا ترى أنه سبحانه وتعالى قال: {قُلِ ادْعُوا اللَّهَ أَوِ ادْعُوا الرَّحْمَنَ} [الإسراء: 110] ، فعادل به الاسم الذي لا يشرَكُه فيه غيرُه.

و (الرحيم) قد يكون بمعنى المرحوم، كما يكون بمعنى الراحم.

و (الرُّحْم) بالضم: الرحمة؛ قال الله تعالى: {وَأَقْرَبَ رُحْمًا} [الكهف: 81] ، و (الرُّحُمُ) بضمتين مثله [1] .

2 -تعريف الرحمة اصطلاحًا:

قيل: إنها إرادة إيصال الخير [2] .

وقيل: هي رقة تقتضي الإحسان إلى المرحوم، وقد تستعمل تارة في الرقة المجددة، وتارة في الإحسان المجرد عن الرقة، نحو: رحمَ الله فلانًا.

وإذا وصف بها الباري يراد بها وصف يليق به سبحانه، ومن الآدميين رقَّة وتعطف، وعلى هذا قول النبي صلى الله عليه وسلم ذاكرًا عن ربه أنه لما خلقَ الرحم قال: (( أنا الرحمن، وأنت الرحم، شققت اسمك من اسمي، فمن وصلكِ وصلتُه، ومن قطعكِ قطعتُه ) ) [3] .

(1) مختار الصحاح، محمد بن أبي بكر بن عبدالقادر الرازي الحنفي، توفي بعد سنة 660 هـ، طبعة جديدة، أعدها وقدم لها محمد حلاق، (ج 1/ ص 120) .

(2) معجم التعريفات، علي بن محمد السيد الشريف الجرجاني (816 هـ - 1413 م) .

(3) الحديث عن عبدالرحمن بن عوف، قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (قال الله: أنا الله، وأنا الرحمن، خلقت الرحم، وشققت لها من اسمي؛ فمن وصَلها وصلته، ومن قطعها قطعته) ؛ أخرجه الترمذي، وقال: حديث صحيح، انظر: عارضة الأحوذي 8/ 10، وأخرجه الحاكم 4/ 157 برقم: 1680، وأبو داود في الزكاة برقم 1694، باب صلة الرحم، وانظر: شرح المسند 1/ 179 - 180.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت