الصفحة 18 من 36

وهذا من فضل الله أنْ جعل خزائن الرحمة من المال والأرزاق عنده؛ إذ لو كانت عند الإنسان المخلوق لأمسكها.

قال تعالى: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ} [الزمر: 53] .

قُلْ يا محمد مبلِّغًا عن ربك: يا عبادي الذين أكثروا على أنفسهم من المعاصي، لا تيئسوا من رحمة الله، إن الله سبحانه يتجاوز عن الذنوب جميعًا، إنه هو وحده العظيم في مغفرته ورحمته [1] .

وقيل: إن الله تعالى يدعو العصاة والكفرةَ والمسرفين على أنفسهم بتجاوزِ حدود ما شرع الله إلى التوبة والإنابة إليه تعالى، ويخبرهم بأنه يغفر الذنوب جميعًا لمن تاب وأناب، ورجع عما كان فيه من الكفر والعصيان والإسراف في الأمر، إلى الإيمان والطاعة؛ لأن الله تعالى هو الغفور، وهو الرحيم.

وقال الرسول صلى الله عليه وسلم: (( لو لم تُذنبوا لجاء الله تعالى بقومٍ يُذنبون فيغفر لهم ) )؛ أخرجه أحمد وأبو داود وابن ماجه.

وجاء في الحديث: (( كفارة الذنوب النَّدامة ) ) [2] .

(1) المنتخب في تفسير القرآن الكريم، لجنة من علماء الأزهر، الناشر: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية - مصر، طبع مؤسسة الأهرام، الطبعة الثامنة عشرة، 1416 هـ - 1995 م، (ج 1/ص 690) .

(2) أيسر التفاسير، أسعد حومد، (ج 1/ص 3990) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت