الصفحة 8 من 36

المطلب الثاني: أنواع الرحمة

لقد جعل الله العباد يتعلقون به سبحانه، ويطلبون رحمته في الدنيا والآخرة؛ فهم لا غنى لهم عن رحمة الله، ولن يدخل أحد الجنة بعمله، إلا أن يرحمه الله؛ يقول النبيُّ صلى الله عليه وسلم: (( لن يدخل أحدٌ الجنة بعمله ) )، قالوا: ولا أنت يا رسول الله؟ قال: (( ولا أنا حتى يتغمَّدني الله برحمته ) ) [1] .

وهذا فيه دلالة أننا جميعًا بحاجة إلى هذه الرحمة؛ ولذا كان لزامًا أن نتعرف على بعض أنواع رحمة الله سبحانه؛ ليتسنى لنا وللقارئ الكريم أن يكون على بينة من هذا الأمر العظيم، وكيف أن الله سبحانه نشر رحمته لجميع خَلْقه، فمن هذه الأنواع:

أولًا: رحمة الله في الدنيا:

من رحمة الله سبحانه أنه رحمنا بأمور جعلها لنا في الدنيا، فضلًا عن رحمته في الآخرة، وفي هذا فضل كبير لله سبحانه على مخلوقاته، فمن تلك الأمور التي رحمنا الله بها في الدنيا:

1 -إرسال الأنبياء والرسل في الدنيا:

قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ} [الأنبياء: 107] .

قال ابن كثير في تفسيره: إن الله تعالى يخبر أنه جعل محمدًا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالَمين؛ أي: أرسَله رحمة لهم كلهم، فمن قبِل هذه الرحمة وشكر هذه النعمة، سعِد في الدنيا والآخرة، ومن ردَّها وجحدها، خسِر في الدنيا والآخرة؛ كما قال تعالى: {أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَتَ اللَّهِ كُفْرًا وَأَحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ الْبَوَارِ * جَهَنَّمَ يَصْلَوْنَهَا وَبِئْسَ الْقَرَارُ} [إبراهيم: 28، 29] ، قال تعالى في صفة القرآن: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ وَالَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ فِي آذَانِهِمْ وَقْرٌ وَهُوَ عَلَيْهِمْ عَمًى أُولَئِكَ يُنَادَوْنَ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ} [فصلت: 44] .

عن أبي هريرة قال: قيل: يا رسول الله، ادعُ على المشركين قال: (( إني لم أُبعَثْ لعَّانًا، وإنما بعثت رحمة ) )؛ انفرد بإخراجه مسلم.

وفي الحديث الآخر: (( إنما أنا رحمةٌ مهداة ) )؛ رواه عبدالله بن أبي عوانة، وغيره، عن وكيع، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة مرفوعًا.

(1) الجامع الصحيح، أبو الحسين مسلم بن الحجاج القشيري النيسابوري، ت: 261 هـ، بيروت - لبنان، رقم (2816) ، كتاب صفة القيامة والجنة والنار، (ص 1084) عن أبي هريرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت