الصفحة 27 من 36

وهذا التعذيب من سبب شرع موسى، فكأنه لا ينقص فضيلة التوراة برفع العذاب عن الأرض [1] .

فاستشعار رحمة الله سببٌ لهداية العبد وعودته إلى الله سبحانه وتعالى بالطاعات وفِعل الحسنات.

* وقوله تعالى: {وَمَا كُنْتَ بِجَانِبِ الطُّورِ إِذْ نَادَيْنَا وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْمًا مَا أَتَاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ} [القصص: 46] .

وما كنت بجانب الطور؛ أي: بناحية الجبل الذي كُلِّم عليه موسى إذ نادينا موسى وكلَّمناه، وهذا قول الأكثرين.

وقال أبو هريرة: كان هذا النداء: يا أمة محمد، أعطيتكم قبل أن تسألوني، وأستجيب لكم قبل أن تدعوني.

وقوله تعالى: {وَلَكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ} ، قال الزجاج: معناها لم تشاهد قصصَ الأنبياء، ولكنا أوحيناها إليك، وقصصناها عليك، رحمةً من ربك، {وَلَوْلَا أَنْ تُصِيبَهُمْ} مصيبة، جواب (لولا) محذوف، تقديره: لولا أنهم يحتجُّون بتَرْك الإرسال إليهم، لعالجناهم بالعقوبة.

وقيل: لولا ذلك لم نحتَجْ إلى إرسال الرسل ومؤاثرة الاحتجاج [2] .

* وقوله تعالى: {هَذَا بَصَائِرُ لِلنَّاسِ وَهُدًى وَرَحْمَةٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} [الجاثية: 20] .

المعنى هنا أن هذا القرآن بيانٌ للناس، وهدًى من الضلالة، ورحمة من العذاب، لقوم يُصدِّقون بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن [3] .

وقيل: {هَذَا} ؛ أي: الوحي المنزَّل الذي جعله نفس البصيرة، كما جعله رُوحًا، فقال: {بَصَائِرَ لِلنَّاسِ} ؛ أي: الذين هم في أدنى المراتب، يبصِّرهم بما يضرُّهم وما ينفعهم.

و {هُدًى} ؛ أي: قائد إلى كل خير، مانع من كل زيغ و {وَرَحْمَةٌ} ؛ أي: كرامة وفوز ونعمة {لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ} ؛ أي: ناس فيهم قوة القيام بالوصول إلى العلم الثابت، وتجديد الترقي في درجاته إلى ما لا نهاية له أبدًا [4] .

(1) المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، ابن عطية الأندلسي، (ج 4/ص 289) .

(2) زاد المسير في علم التفسير، جمال الدين أبو الفرح عبدالرحمن بن علي بن محمد الجوزي، (ت: 597 هـ) ، المحقق: عبدالرزاق المهدي، الناشر: دار الكتاب العربي - بيروت، الطبعة الأولى، 1422 هـ، (ج 3/ص 385) .

(3) تنوير المقباس من تفسير ابن عباس، لعبدالله ابن عباس رضي الله عنهما، ت: 68 هـ، جمعة: مجد الدين أبو طاهر محمد بن يعقوب الفيروز آبادي، (ت: 817 هـ) ، دار الكتب العلمية - لبنان، (ج 1/ص 421) .

(4) نظم الدرر في تناسب الآيات والسور، إبراهيم بن عمر بن حسن الرباط بن علي بن أبي بكر البقاعي، (ت: 885 هـ) ، دار الكتاب الإسلامي - القاهرة، (ج 18/ص 89) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت