الصفحة 13 من 46

والتركستان، والأفغان وطرابلس الغرب ومراكش، سُدودًا في وجه التبشير، ولكنَّ هنالك مائةً وأربعين مليونًا من المسلمين في الهند وجاوه والصين، ومصر وتونس والجزائر، يمكن أن يصِلَ إليهم التبشيرُ المسيحي بشيء مِن السُّهولة.

ويعمل المبشِّرون كلَّ حِيلة، للوصول إلى تنصير المسلمين، وسَلْخهم عن دِينهم؛ يقول المبشِّر رايد:

إنَّ الوصولَ إلى المسلمين صعْب؛ ذلك لأنَّ المسلمين يشكُّون فيمَن يتبرَّع لهم بشيء مِن المبشِّرين، ويعزون عملَه إلى مأربٍ ما، إنَّني أحاول أن أنقُلَ المسلم من محمَّد إلى المسيح، ومع ذلك يظنُّ المسلم أنَّ لي في ذلك غايةً خاصَّة، أنا لا أُحِبُّ المسلِم لذاته، ولا لأنَّه أخ لي في الإنسانية، ولولا أنَّني أريد ربحَه إلى صفوف النصارى لَمَا كنتُ تعرضتُ له لأساعده.

ومع أنَّ الغربيِّين قد يلجؤون أحيانًا إلى مجامَلة المسلمين وخِداعهم، فيزعمون أنَّ التعصُّبَ الصليبي قد خمَد أُواره، وأنَّهم دُعاة سلام ومحبَّة، وأنهم يحترِمون الإسلام كدِينٍ راقٍ، يُهذِّب المشاعر، ويلطِّف الأحاسيس، ويقدِّم للعالَم تشريعاتٍ عادلةً، فإنَّ المطلع لا يفوته أنَّ هناك غارةً تُشَنُّ على الإسلام من هؤلاء المتشدِّقين، نشرت مجلَّة العالَم الإسلامي مقالًا للمستر واطسون بعدَ مؤتمر مسيحي عُقِد في إدنبره سنة 1910؛ جاء فيه:

وإنَّ نظرةً واحدةً تُوجَّه إلى قرارات المؤتمر، تُظهِر لصاحبها الحظَّ الكبير الذي كان للمسائل الإسلامية مِن أعمال المؤتمر، فقد كان المؤتمر مؤلَّفًا من ثماني لجان، اختصَّتِ الأولى والرابعة منها بالتوسُّع في بحْث المسألة الإسلامية مِن الوجهة الخارجية، وفي إيجاد مَيْدان عامٍّ مشترَك لأعمال المبشِّرين، واختيار خطَّة الهجوم والغارة [1] .

ويَعقِد المبشِّرون مؤتمراتٍ مختلفةً، وعلى مستويات متباينة، وهدفُها بثُّ النصرانية، والطعْن في الإسلام، وتشويه حقائقِه، وإظهار المسلمين أمامَ الرأي العام العالَمي بالمظْهَر المُزرِي؛ للتنفير من الإسلام، وصدِّ تيَّاره على ما يدَّعون، ويُلصِقُون التُّهمَ بالمسلمين، ويُثيرون

(1) انظر: كتاب"التبشير والاستعمار في البلاد العربية"، وكتاب"المخططات الاستعمارية لمكافحة الإسلام"، وغيرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت