في سنة 1863 هـ عُقِد اجتماع لتخطيط الجامعة الأمريكيَّة في بيروت عندَ تأسيسها، وقال المجتمِعون: نحن نُصِرُّ على الطابع التبشيري للكلية، وعلى أن يكون كلُّ أستاذ فيها مبشِّرًا مسيحيًّا.
يقول رشتر عن هذه الجامعة: إنَّها أرْقى مدرسة في الإمبراطورية العُثمانية، إنَّ عمَل الكلية التبشيرية يتناول المسلمين في الدرَجة الأولى، وهذا ما يجعلها بارزةً في ذلك بيْن جميع المدارس الأمريكيَّة في الإمبراطورية العثمانية وإيران، إذْ هي التي تُهيِّئ المدرِّسين المبشِّرين للمدارس الأمريكية المنثورة في الشَّرْق الأدنى كله.
ويقول ستيفن بنروز: ومع ذلك فإنَّ الجامعة الأمريكية كانت - ولا تزال - مؤسَّسةً تبشيرية، ويقول: إنَّ الغاية القُصوَى للكلية السورية الإنجيليَّة (الجامعة الأمريكية) أن تحتضِنَ التبشير المسيحي، وتبذرَ بذور الحقيقة الإنجيليَّة، وعلى هذا الأساس ذهَب دانيال بلس إلى أمريكا؛ ليثيرَ رغبةَ الجمهور المسيحي، لمحاولةِ تأسيس معْهد أدبي يعمل على نشْر الإرساليات البُروتسْتانتية والمدنية المسيحية في سورية، والأقطارِ المجاوِرة.
ولنتأمَّل جيِّدًا عبارة:"والأقطار المجاورة"، ماذا تعني؟ وأين تبتدئ؟ وكيف تنتهي؟ وعسَى أن يَفتَح المسلمون عيونَهم جيدًا؛ ليدركوا ماذا يُراد بهم وبدِينهم وتراثهم.
ولا يُخفِي المبشِّرون أنهم وجدوا في التعليم أثمنَ فرصةٍ، وأرحب مجالٍ لبثِّ عقيدتهم؛ يقول بنروز - رئيس الجامعة الأمريكية في بيروت: إنَّ المبشِّرين يُمكِن أن يكونوا قد خابوا في هدفِهم المباشِر، وهو تنصيرُ المسلمين جماعاتٍ، إلا أنَّهم قد أحْدَثوا آثارَ نهضة.
لقد برهَن التعليم على أنَّه أثمن الوسائل التي استطاع المبشِّرون أن يلجؤوا إليها في سعيهم لتنصيرِ سورية ولبنان، وغيرهما، وقد وجد المبشِّرون في الطلاب خاماتٍ لَدِنةً، قابلةً للتوجيه والتأثُّر بما يلقيه إليهم أساتذتُهم، وفضلًا عن ذلك، فقد حرَص المبشِّرون على أن يُهيِّئوا الأجواءَ المناسبة لطبعِهم بهذا الطابع.
يقول المبشِّر هنري جسب: إنَّ المدارس شرطٌ أساسي لنجاح التبشير، وهي بعدَ هذا واسطةٌ لا غاية في نفسِها، لقد كانتِ المدارس تُسمَّى بالإضافة إلى التبشير (دق الإسفين) ، وكانتْ على