الصفحة 16 من 46

الحقيقة كذلك في إدْخال الإنجيل إلى مناطقَ كثيرة، لم يكن بالإمكان أن يصِلَ إليها الإنجيل أو المبشِّرون من طريقٍ آخَرَ.

ويقول المبشِّر دانبي: كان التعليمُ وسيلةً قيِّمةً إلى طبْع معرفة تتعلَّق بالعقيدة المسيحيَّة، والعبادة المسيحيَّة في نفوس الطلاب، ويقول: إنَّ المدارس التبشيريَّة تحاول أن تنقُلَ الطلاب إلى جوِّها الخاص، وتُهيِّئ لهم جوًّا مسيحيًّا، وتحملهم فيه على ممارسةِ التقوى المسيحيَّة، والسلوك المسيحي، وخصوصًا ما دام الطالِبُ طفلًا، وهكذا ينشأ الطالِب، وتنشأ معه فلسفةٌ مسيحيَّة للحياة.

ويقول: إنَّ التعليم في مدارسِ الإرساليات المسيحيَّة، إنما هو واسطةٌ إلى غاية فقط، هذه الغاية هي قيادةُ الناس إلى المسيح، وتعليمهم حتى يُصبِحوا أفرادًا مسيحيِّين، وشعوبًا مسيحيَّة.

وهذا الذي يُردِّده المبشِّر جسب، هو نفس الواقع، وقد قاله كثيرون، وهم يؤكِّدون أنَّه أتى بنتائجَ تَسُرُّ المسيحيِّين، كما أنهم يُعطُون الأطفال عنايةً خاصَّة.

ويقول المبشِّر جون موت: يجب أن نؤكِّدَ في جميع ميادينِ التبشير جانبَ العمل بيْن الصِّغار وللصغار، وبينما يبدو مثلُ هذا العمل وكأنَّه غيرية، ترانا مقتنعِين لأسبابٍ مختلفة بأنْ نجعله عمدةَ عملنا في البلاد الإسلامية، إنَّ الأثر المفسِد في الإسلام يبدأ باكرًا جدًّا؛ مِن أجل ذلك يجب المبادرةُ قبل أن تأخذَ طبائعهم أشكالَها الإسلامية، إنَّ اختبار الإرسالياتِ في الجزائر فيما يتعلَّقُ بهذا الأمر، وكما ظَهَر مِن بحوث مؤتمر شَمالي إفريقيا اختبارٌ جديد ومقنِع ... وهكذا نجد أنَّ وجود التعليم في يد المسيحيِّين لا يزال وسيلةً من أحْسنِ الوسائل للوصولِ إلى المسلمين.

ويقول المبشِّر تآكلي: يجب أن نشجِّع إنشاءَ المدارس، وأن نشجِّع على الأخصِّ التعليمَ الغربي، إنَّ كثيرين مِن المسلمين قد زُعْزِع اعتقادُهم حينما تعلَّموا اللغة الإنجليزية، إنَّ الكتب المدرسية الغربية تجعل الاعتقادَ بكِتاب شرقي مقدَّس أمرًا صعبًا جدًّا [1] .

(1) انظر: كتاب"التبشير والاستعمار في البلاد العربية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت