كالقصيرة، والشفافة، والضيِّقة، ويستفاد من عمل الصحابيات رضي الله عنهنَّ في جر ذيولهنَّ ذراعًا أن المتعين على المرأة إذا خرجت من بيتها أن تستتِرَ سترًا شاملًا لا فتنة فيه.
إذا تقرَّر هذا فإن من المخالفات ما تفعله بعض الفتيات؛ حيث يلبسْنَ الثياب القصيرة التي تبلغ الركبتَين، وتلبس تحته السراويل الطويلة الضيقة المحجِّمة لسوقهن وأقدامهنَّ؛ لأنَّ هذا وإن ستر لون البشرة إلا أنه يُظهِر حجم الساق، وهذا يُنافي ملبوس المُحتشمات وعمل المسلمات قرنًا بعد قرن.
وقد نقل ابن تيميَّة حديث أم سلمة، ثم ذكَر أن هذا ليس معينًا للستر، فلو لبست المرأة خفًّا واسعًا صلبًا كالموق، وتدلَّى فوقه الجلباب بحيث لا يظهَر حجم القدم، لكان هذا مُحصِّلًا للمقصود [1] .
وثمَّة توجُّس أن تكون لبسة النساء لهذه الملابس المحظورة من جنس الخُيلاء المنهي عنه؛ لأن جرَّ الثياب في حق الرجال من المخيلة، فحَسرُ الثياب في حق النساء لا يُستبعد أن يكون من المخيلة التي لا يُحبها الله، وكثيرًا ما يختال ضعيفات الإيمان ناقصات العقول بمثل هذه الملابس، ويُباهين به ليراه الناس، نعوذ بالله من انتِكاس الفِطَر.
8 -عن أسامة بن زيد رضي الله عنهما قال:"كساني رسول الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفةً كانت مما أهداها دحية الكلبي، فكسوتُها امرأتي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مالك لم تلبس القبطية؟ ) )قلتُ: يا رسول الله، كسوتها امرأتي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مُرْها فلتجعل تحتها غلالةً؛ إني أخاف أن تَصِف حجم عظامها ) ) [2] ."
قوله قبطية نسبة إلى القِبط، وهم أهل مصر، وهي ثوب رقيق لا يَستر البشرة عن رؤية الناظر بل يَصِفها، قوله غِلالة الغِلالة - بكسر الغين: شِعار يُلبَس تحت الثوب، وعن دَِحية بن
(1) انظر: الفتاوى 22: 148.
(2) حسن: أحمد (الفتح الرباني: 17: 300 - 301) ، وابن أبي شيبة والبزار وابن سعد والروياني والبارودي والطبراني والبيهقي (نيل الأوطار: 2: 548) ، وأخرجه الضياء في المختارة (1365) وقد التزم فيه الصحة، وقال الهيثمي (الفتح الرباني: 17: 301) :"فيه عبدالله بن محمد بن عقيل، وحديثه حسن، وفيه ضَعف، وبقية رجاله ثقات"اهـ، وجود ابن كثير (التفسير: 1: 11 ذكر ما ورد في فضل الفاتحة) إسناد حديث من طريق عبدالله بن محمد بن عقيل، وقال: ابن عقيل هذا يَحتجُّ به الأئمة الكبار، اهـ، وقال ابن الملقن (البدر المنير: 2: 249) : الترمذي تارة يُحسِّن حديثه وتارة يُصحِّحه.