وجْه الدلالة من الحديث: وجوب تَستُّر المرأة مع المرأة، وأنه لا يَجوز لها أن تتهاوَن فتَتكشَّف بحُجَّة أنها عند امرأة، وقد دلَّ الحديثُ على أن المرأة يجب عليها أن تستُرَ عند المرأة ما يُغطَّى عادة في بيتها؛ لأن المرأة لا يَجوز لها أن تتعرَّى عند محرمها مُكتفيةً بسَترِ ما بين السرة والركبة.
7 -عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" (( مَن جرَّ ثوبه خُيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة ) )، فقالت أمُّ سلَمة: فكيف يصنَع النساء بذيولهنَّ؟ قال: (( يُرخين شِبرًا ) )فقالت: إذًا تَنكشِف أقدامهنَّ، قال: (( فيُرخينه ذراعًا لا يَزدن عليه ) ) [1] ، وفي حديث عائشة رضي الله عنها: (( إذًا تَخرُج سوقهنَّ ) ) [2] ، ورواه أحمد ولفظه:"إن نساء النبي صلى الله عليه وسلم سألنه عن الذَّيل، فقال: (( اجعلنه شِبرًا ) )، فقلْن: إن شبرًا لا يستر من عورة، فقال: (( اجعلنه ذراعًا ) ).
وللبزار من حديث عمر - رضي الله عنه - قال: (( شِبرًا ) )، فقلن: شبر قليل، تخرُج منه العورة، قال: (( فذراعًا ) )، قلْن: تبدو أقدامهُنَّ، قال: (( ذراعًا لا يزدْن على ذلك ) ) [3] .
وجه الدلالة من الحديث: إن النبي صلى الله عليه وسلم أقر نساءه على قولهنَّ: إن شِبرًا لا يستر من عورة، وعَملُ كثير من الفتيات اليوم - هداهنَّ الله - مُناقض لعمل الصحابيات تمامًا، وذلك أنهنَّ يَخرجن للحفلات والسهرات وقصور الأفراح بالملابس المحظورة؛
(1) صحيح: عبدالرزاق (المصنف: 19984) ، ومن طريقه الترمذي (1731) النسائي (الصغرى: 5336) (الكبرى: 9735) من طريق نافع، عن ابن عمر، وللنسائي (5337) عن نافع، عن أم سلمة.
وقال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح، وصحَّح إسناده الساعاتي (الفتح الرباني: 17: 295 - 296) ، وأخرجه مالك (الموطأ: 2: 915) ، وأبو داود (4117) ، والنسائي (5338) ، وأبو يعلى (6855) ، وابن حبان (الإحسان: 5451) من طريق نافع، عن صفية بنت أبي عبيد، عن أم سلمة، والنسائي (5339) ، وابن ماجه (3580) من طريق نافع عن سليمان بن يسار، عن أم سلمة.
(2) ضعيف؛ لضعف أبي المهزم؛ أخرجه أحمد (الفتح الرباني: 17: 296) ابن ماجه (3583) ، وأعلَّه البوصيري (مصباح الزجاجة: 1252) ، والساعاتي في الفتح بأبي المهزم.
(3) أحمد (2:90) والنسائي (الكبرى: 9733) من طرق عن مطرف، عن زيد العمي، عن أبي الصديق الناجي، عن ابن عمر، وعند النسائي عن ابن عمر عن عمر، وقال الهيثمي (مجمع الزوائد: 8542) : رواه البزار، وفيه زيد بن الحواري العمي، وقد وثق، وضعَّفه أكثر الأئمة.