الصفحة 25 من 67

وجْه الدَّلالة من الحديث: إنه على وجازته صريح في كون المرأة عورة، هذا قول مَن أُعطي جوامع الكَلِم، فلا يَحِلُّ لنا أن نردَّ على رسول الله صلى الله عليه وسلم قوله ونقول: إن ما فوق السرة وتحت الركبة ليس بعورة، إلا أن يكون معَنا منه دليل يصحُّ الاحتِجاج به، ولا دليل هنا.

وقد أخرج سعيد بن منصور والبَيهقي في سننه وابن المُنذِر عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه كتَب إلى أبي عبيدة أما بعد؛ فإنه بلغَني أن نساء المسلمين يَدخلْنَ الحمَّامات مع نساء أهل الشرك، فإنه لا يحلُّ لامرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن يَنظُر إلى عورتها إلا أهل ملَّتها [1] ، فسمَّى بدن المرأة عورة؛ لأن ما بين السرة والرُّكبة لا يَحِلُّ لأحد غير الزوج أن ينظر إليه.

وعن أبي بكر بن عبدالرحمن بن الحارث بن هشام قال: كلُّ شيء مِن المرأة عورة حتى ظفرها [2] ، وروي مِثلُ ذلك عن الإمام أحمد [3] ، وهو قول مالك [4] .

وقال الإمام أحمد - على ما نقَله أبو طالب:"ظُفر المرأة عورة، فإذا خرجَت مِن بيتِها فلا تُبِن منها شيئًا ولا خفَّها، فإن الخفَّ يَصِف القدَم، وأحبُّ إليَّ أن تجعل لكمِّها زرًّا عند يدِها، حتى لا يَبين منها شيء".

فثبَت بهذا الحديث وما في معناه: أن الأصل في المرأة أن كل شيء منها عورة، فلا يحلُّ إخراج شيء مِن هذا العموم حتى يقوم دليل صَحيح صريح على إخراجه، فمَن قال: إن ما فوق السرَّة وتحت الركبة ليس بعورة عند النساء والمَحارم، قيل له: أين الدليل على ذلك؟ ولا دليلَ هنا.

وثمَّة مِن جِهة النظر على طريقة الفقهاء ما يؤيد أن ما لا يظهَر غالبًا عورة، وهو أنه لا يلزم المرأة كشفُه في الإحرام، ولا يَجوز لها إظهاره في الصلاة، ولا يشقُّ سترُه، ولا تدعو الحاجة إلى ترك تغطيتِه، ويُوارى عادة.

6 -عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( عَورة الرجل على الرجل كعورة المرأة على الرجل، وعورة المرأة على المرأة كعَورة المرأة على الرجل ) ) [5] .

(1) السيوطي: الدر المنثور (6: 183) .

(2) مصنف ابن أبي شيبة (18008) .

(3) ابن تيمية: الفتاوى (22: 115) .

(4) ابن تيمية: الفتاوى (22: 110) .

(5) ضعيف؛ لضعف إبراهيم بن علي الرافعي، قال البخاري: فيه نظر، وقال ابن عدي: هو وسط، وأخرج الحديث الحاكم"المستدرك" (4: 180) ، وقال: هذا حديث صحيح الإسناد، قال الذهبي: الرافعي ضعَّفوه، ورمز له السيوطي في الجامع الصغير (الفيض: 5642) بعلامة الحسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت