14 -عن عبدالله بن عمرو بن العاص رضي الله عنهما قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم عليَّ ثوبَين مُعصفَرَين فقال: (( إن هذه من ثياب الكفار فلا تلبسها ) ) [1] .
وجه الدلالة من الحديث: إن ثياب الكفار لا تجوز، وهذه الثياب التي تعرِّي المرأة وتُظهر مفاتنها قصيرة كانت أو شفافة أو ضيقة من ثياب الكفار في تصاميمها ومواصفاتها صدَّروها إلى بلاد المسلمين في حين غَفلة من أهلها، واستورَدها أعوانهم وأنصارهم وروَّجوها، وقد تلقاها الجلب الفضولي الذي لا غَيرة عنده على محارم المسلمين، وسوَّقها عَبيد الدينار والدرهم، فهي دخيلة على مجتمعنا الإسلامي، طُفيلية نزلت غريبة على بيوت المسلمين، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
15 -عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( ليس مِنَّا مَن تشبَّه بغَيرنا ) ) [2] .
وعن ابن عباس رضي الله عنهما قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( إنه ليس مِنَّا مَن عمل سنَّة غيرنا ) ) [3] .
وجْه الدلالة من الحديثَين: إن المرأة التي تَلبَس القصيرَ أو الشفَّاف أو الضيق قد تشبَّهت بأهل المجون والسخافة، وأهل القبح والوقاحة، فإن لبس المعاري سنَّتهن وزيهن وشعارهنَّ.
قال المناوي: صرَّح القرطبي فقال: لو خصَّ أهلُ الفسوق والمجون بلباس، مُنِع لبسه لغيرهم، فقد يظن به مَن لا يعرفه أنه منهم فيَظُن به ظن السوء [4] .
(1) مسلم (2077) وغيره.
(2) إسناده ضعيف؛ لضعف ابن لهيعة، أخرجه الترمذي (2695) وقال: هذا حديث إسناده ضعيف، وروى ابن المبارك هذا الحديث عن ابن لهيعة فلم يرفعْه، وله طريق آخر عن عبدالله بن عمرو؛ رواه الطبراني في الأوسط (7376) قال الهيثمي (مجمع: 8: 38 - 39) : وفيه مَن لم أعرِفْه، وقال ابن تيمية (الاقتضاء: 1: 248 - 249) : وهذا وإن كان فيه ضعيف فقد تقدم الحديث المرفوع: (( من تشبه بقوم فهو منهم ) )، وهو محفوظ، قال: وحديث ابن لهيعة يصلح للاعتضاد، وقد حسنه الشيخ الألباني - رحمه الله - (صحيح الترغيب: 2723) .
(3) ضَعيف؛ لحال يوسف بن ميمون، أخرجه الطبراني في الأوسط (9422) قال الهيثمي (مجمع الزوائد: 5: 168 - 169) : رواه الطبراني في الأوسط، وفيه يوسف بن ميمون، ضعفه أحمد والبخاري وجماعة، ووثقه ابن حبان، وبقية رجاله ثقات، وقال ابن عدي (الكامل: 7: 166) وقد ساق ليوسف أحاديث، قال: وهذه الأحاديث مع ما لم أذكرها ليوسف الصباغ ما أرى بها بأسًا.
(4) المناوي: (فيض القدير 6: 104) .