إذا تقرَّر هذا، فإن التشبه بالجاهليات أو الكافرات أو العاهرات في الزِّي يُورث تناسبًا وتشابهًا ومشاكلة في الأخلاق والأعمال، فإن المشابهة في الأمور الظاهرة تجرُّ إلى المشابهة في الأمور الباطنة، وتؤثِّر تَناسُبًا وتشاكلًا، قال الحسن: قلَّما تشبَّه رجل بقوم إلا كان منهم، وقال عمر بن عامر البجلي: مَن تشبَّه بقوم لَحِق بهم؛ رواهما العسكريُّ في الأمثال.
وإذا كان اللباس العاري يكاد يكون علامة للسفيهات، فيُترك منابذة لهن، وكراهية للتشبه بهن وتكثير سوادهن، وإذا كان اللباس الساتر اليوم علامة للعاقلات الصالحات فيُلبَس لأجل ذلك.
16 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعَن رسول الله صلى الله عليه وسلم المتشبِّهين من الرجال بالنساء، والمُتشبِّهات من النساء بالرجال [1] .
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: لعَن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرجل يلبَس لبسة المرأة، والمرأة، تلبَس لبسة الرجل [2] .
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( ثلاثة لا يَدخلون الجنة: العاقُّ لوالدَيه، والديوث، ورَجُلَةُ النساء ) ) [3] .
وعن أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخَل عليها وهي تختمر فقال: (( ليَّةً لا ليَّتَين ) )قال أبو داود: معنى قوله: (( ليَّةً لا ليَّتين ) )يقول: لا تعتَمُّ مثل الرجل، لا تُكرِّره طاقًا أو طاقتَين [4] ، والأحاديث في هذا الباب كثيرة.
(1) البخاري (5885) أحمد (المسند: 3151) أبو داود (4097) ، الترمذي (2785) ابن ماجه (1904) وغيرهم، وعند بعضهم"لعن الله"بدل"لعن رسول الله".
(2) صحيح؛ أحمد (المسند: 2: 325) أبو داود (4098) ، صححه الحاكم على شرط مسلم (المستدرك: 4: 194) ، وصحح إسناده النووي (رياض: ص 760) ، والذهبي (الكبائر: ص 102) ، وقال الشوكاني (النيل: 591) : أخرجه أيضًا النسائي، ولم يتكلم عليه أبو داود ولا المنذري، ورجال إسناده رجال الصحيح.
(3) صححه الهيثمي (الزواجر: الكبيرة السابعة بعد المائة) قال: رواه أحمد والنسائي والحاكم.
(4) ضعيف؛ لجهالة وهب مولى أبي أحمد الراوي عن أم سلمة لكنه متقدم، لذلك ذكره ابن حبان في ثقاته، والحديث أخرجه أحمد (الفتح الرباني: 17: 301) ، أبو داود (4115) ، الطيالسي (1612) ، عبدالرزاق (5050) ، أبو يعلى (6935) ، الطبراني في الكبير (705: ج 23) ، المزي (التهذيب: 6768) ، الحاكم (المستدرك: 4: 194 - 195) ، وصححه ووافقه الذهبي، قال الشوكاني (النيل: 2: 130) ، الحديث رواه عن أم سلمة وهْب مولى أبي أحمد، قال المنذري: وهذا يُشبه المَجهول، وفي الخلاصة أنه وثَّقه ابن حبان.