الصفحة 36 من 67

قال ابن تيمية - رحمه الله: فالفارق بين لباس الرجال والنساء يعود إلى ما يَصلُح للرجال وما يصلح للنساء، وهو ما يُناسب ما يؤمر به الرجال، وما تؤمر به النساء؛ فالنساء مأمورات بالاستتار والاحتجاب دون التبرج والظهور [1] .

وقال في الخفِّ اللين الذي يُبدي حجم القدم: هذا من لباس الرجال [2] .

وجه الدلالة من الأحاديث: أن تشبُّه المرأة بالرجل في هيئة لبسه حرام، ولا يُشترَط في التشبه أن تلبس المرأة ثوب الرجل بعينه، ولا أن تَقصِد التشبه به، فمتى لبست المرأة القصير فقد تشبَّهت بالرجل؛ لأن لباس الرجل من شأنه أن يكون قصيرًا، فإزرة المسلم ومثله قميصه إلى نصف الساق، ومتى تشبَّهت المرأة بالرجل في زيِّه تقمَّصت شخصيته، فلربما أصبحت ولاجة خرَّاجة برزة مُتبرِّجة تُزاحم الرجال في الطرقات وفي مقرِّ أعمالهم، وتتطاوَل على مناصبهم، وتُنازعهم القوامة التي هي حق لهم.

17 -عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: لعَن النبي صلى الله عليه وسلم المخنَّثين من الرجال، والمُترجِّلات من النساء [3] .

وعن عائشة رضي الله عنها قالت: لعَن رسول الله صلى الله عليه وسلم الرَّجُلةَ مِن النساء [4] .

قال الهيتمي وأحمد بسند حسن: لعَن رسول الله صلى الله عليه وسلم المُترجِّلات مِن النساء المُتشبِّهات بالرجال [5] .والأحاديث في هذا مُتضافِرة.

وجه الدلالة من الأحاديث: إن المرأة المترجِّلة ملعونة - واللعن هو الطرد عن رحمة الله - فمتى لبست المرأة القصير فقد تشبهت بالرجال، ومتى تشبهت بهم تَذكَّرَتْ وترجَّلت وولَّت وجهها شطر طباعهم، فمُستقلة منها ومُستكثِرة، وهذا شيء معلوم بالمُشاهَدة والتجربة.

18 -عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال: قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( لا يَنظر الرجل إلى عورة الرجل، ولا المرأة إلى عورة المرأة، ولا يُفضي الرجل إلى الرجل في

(1) ابن تيمية: الفتاوى 22: 148 - 149.

(2) ابن تيمية: الفتاوى 22: 148.

(3) البخاري (5886) ، أبو داود (4930) ، الترمذي (2785) .

(4) أبو داود (4099) قال الذهبي"الكبائر" (ص: 102) : إسناد حسن.

(5) الهيتمي: (الزواجر: الكبيرة السابعة بعد المائة) : تشبه الرجال بالنساء فيما يختصصْن به عرفًا غالبًا من لباس أو كلام أو حركة أو نحوها وعكسه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت