ثوب واحد، ولا تُفضي المرأة إلى المرأة في الثوب الواحد )) ، وفي رواية مكان"عورة":"عرية الرجل وعرية المرأة" [1] .
وجه الدلالة من الحديث: إن المرأة كما نُهيت عن النظر إلى عورة المرأة، وهذا مَنطوق الحديث، فمَفهومه أمر المرأة بحِفظ عورتها عن نظر النساء، وقد تقدَّم حديث المرأة عورة، فإذا كشفَت عما تستره عادة عند النساء والمَحارم، فقد كشفت عن عورتها التي أُمِرت بحفظها.
هذا والأمر بستر العورة يُقصَد لأجل ما يلي:
أ- ما في كشفها من القبْح والفُحش؛ كما في هذا الحديث.
ب - ما في كشفِها من إثارة للشهوة؛ كما في سفور المرأة عند الأجانب.
ت - ما في كشفها من ترك للزينة المأمور بها؛ كما في اختمار المرأة للصلاة.
19 -عن بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه قال: قلت: يا نبي الله، عَوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: (( احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكت يمينك ) )قلت: يا رسول الله، إذا كان القوم بعضُهم في بعض؟ قال: (( إن استطعت ألا يراها أحد فلا يراها ) )قال: قلت: يا نبي الله إذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: (( فالله أحق أن يَستحيي منه الناس ) ) [2] .
وجه الدَّلالة من الحديث: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمر بحفظ العورة، ومَن لبست ثوبًا قصيرًا أو شفَّافًا فمع مخالفتِها للنصوص الشرعية، فإن ثوبها مُعرَّض أن يرتفع بحكم حركة أو سقوط، فيرى عورتَها النساءُ والمحارم، وإن كانت خارج منزلها فربما تَعرَّضت للسقوط في الطريق أو لريح، أو بحكم حركة كرُكوب السيارة أو النزول منها، فيَنحسِر جلبابها (العباءة) فتَنكشِف ويرى عورتها الأجنبي، فتأثَم لتفريطها.
هذا، وعن عائشة رضي الله عنها قالت: إذا بدا خُفُّ المرأة بَدا ساقها [3] .
(1) مسلم (338) أبو داود (4018) الترمذي (2793) ابن ماجه (661) .
(2) جيد؛ أحمد (5: 3 - 4) أبو داود (4017) الترمذي (2769 و 2794) النسائي (الكبرى: 8972) ابن ماجه (1920) وغيرهم من طرق عن بهز بن حكيم به، قال أبو عيسى الترمذي: هذا حديث حسن، وصححه الحاكم والذهبي (المستدرك: 4:179 - 180) وقال ابن حجر (الفتح: 1: 386) : الإسناد إلى بهز صحيح، ولهذا جزم به البخاري.
(3) عزاه في كنز العمال (19116) للفردوس.