الصفحة 38 من 67

وإذا بَدا ساقها بدا فخذُها، وإذا كانت الفتاة لا تلبس القصير والشفاف عند ذي هيبة من أهلها حياءً وخوفًا فالله أحق أن يُستحيا منه، وقال أهل العلم: يُكْره للرجل كشْف عورتِه لغير حاجة، وإن كان خاليًا، فإن الله أحق أن يُستحيا منه.

20 -عن أبي المَليح، قال: دخَل نِسوةٌ من أهل الشام على عائشة رضي الله عنها فقالت: ممَّن أنتنَّ؟ قلن: من أهل الشام، قالت: لعلَّكن من الكورة التي تدخل نساؤها الحمامات؟ قلن: نعم، قالت: أما إني سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( ما مِن امرأة تخلَع ثيابها في غير بيتها إلا هتكَت ما بينها وبين الله ) ) [1] .

وجْه الدلالة من الحديث: إن ما يُباح للمرأة إظهاره في بيتها لا يَعني أنه يُباح لها ذلك في غير بيتها، وأمر آخَر؛ وهو أن المرأة إذا لبسَت الثياب القصيرة والشفافة في الحفلات وقصور الأفراح ونحوها فيُحتمَل دخولها تحت طائلة الحديث دخولًا كليًّا أو جزئيًّا.

21 -أخرج أبو داود عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( إذا زوَّج أحدُكم عبدَه أمته فلا ينظر إلى عورتها ) )، وفي لفظ: (( إذا أنكَحَ أحدكم خادمه عبده أو أجيره فلا ينظرنَّ إلى شيء من عورته، فإن ما أسفل من سرته إلى ركبتيه من عورته ) ) [2] يُريد عورةَ الأمة.

(1) حسن؛ للاختلاف في إسناده، وقد رجَّح الدارقطني رواية شعبة والثوري عن منصور، وله شاهد من حديث أم الدرداء وأم سلمة، والحديث أخرجه أحمد (الفتح: 2: 149) ، وأبو داود (4010) ، الترمذي (2803) ، ابن ماجه (3750) ، الطيالسي (1518) ، الدارمي (2655) ، الحاكم (4: 288 - 289) ، البيهقي (7: 308) ، وقد حسن الحديث الترمذي وصححه الذهبي في التلخيص على شرط الشيخين وقال الساعاتي: رجاله كلهم رجال الصحيح، وصحَّحه الهيتمي في الزواجر (الكبيرة الرابعة والسبعون: كشف العورة لغير ضرورة) .

(2) لابأس به؛ لحال سوَّارٍ أبي حمزة، وقد تابعه الليث بن أبي سليم عند ابن عدي والبيهقي، ولأبي داود من طريق الوليد عن الأوزاعي عن عمرو به، وهي طرُق ضعيفة، والحديث أخرجه أحمد (الفتح: 3: 83) ، أبو داود (4113 و 4114) ، الدارقطني (السنن: 1: 230) ، البيهقي (2: 229) ، الخطيب البغدادي (التاريخ: 2: 278) ، البغوي (شرح السنة: 2: 406 - 407) ، أبو نعيم (الحلية: 10: 26) ، قال الساعاتي: سنده جيد، وقال أبو الطيب (التعليق المغني - بذيل السنن) : ورواه العقيلي في ضعفائه، ولين سوار بن داود، وقال صاحب التنقيح: وسوَّار بن داود أبو حمزة البصري، وثَّقه ابن معين وابن حبان، وقال أحمد: شيخ بَصري لا بأس به، وله طريق أخرى عند ابن عدي في الكامل ... إلخ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت