الصفحة 39 من 67

وجه الدلالة من الحديث: إن بعض العلماء - وهم الجمهور - يرون - ورأيهم مرجوح - أن عورة الأمة مطلقًا ولو كانت تُراد للاستمتاع، أو الأمة المعدَّة للامتهان والخدمة لا للاستمتاع، كعورة الرجل من السرَّة إلى الركبة.

وقد تقرَّر أن الحرَّةَ تُطالَب في مسألة الحجاب بقدر زائد على ما تطالب به الأمَة، والجادة أيضًا أن المرأة أوفَى عورة مِن الرجل، فكانت أكثر منه سترة عند المَحارم؛ فالحديث يدلُّ على أن الحرة مأمورة بستر ما لا يَظهر غالبًا، فتُغطِّي الصدر والظهر والعضدين والساقين.

قال البيهقي: والصحيح أنها - أي الأمة - لا تُبدي لسيِّدها بعدما زوَّجها ولا الحرة لذوي محارمها إلا ما يَظهر منها في حال المِهنة [1] .

22 -عن عائشة رضي الله عنها أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( مَن عمل عملًا ليس عليه أمرُنا فهو ردٌّ ) ) [2] .

وجْه الدلالة من الحديث: إن لبس القصير والشفَّاف والضيِّق ليس عليه أمر الله ورسوله، ولا عمل الصحابيات، بل طريقتهنَّ وشأنهن - رضي الله عنهن - الاحتشام التام والتستر الكامل.

يقول الشيخ محمد بن صالح العثيمين - رحمه الله: وقد ذكر شيخ الإسلام أن لباس النساء في بيوتهن في عهد النبي صلى الله عليه وسلم ما بين كعب القدم وكفِّ اليد؛ كل هذا مَستور، وهن في البيوت، أما إذا خرجْن إلى السوق فقد علم أن نساء الصحابة كن يلبسن ثيابًا ضافيات يسحبْن على الأرض، ورخَّص لهنَّ النبي صلى الله عليه وسلم أن يُرخينه إلى ذراع لا يزدن على ذلك [3] .

23 -عن ابن الحنظلية رضي الله عنه قال: سمعتُ رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول:"أَصلِحوا لباسكم، حتى تكونوا كأنكم شامة في الناس، فإن الله تعالى لا يحبُّ الفُحش ولا التفحُّش" [4] .

(1) البيهقي: السنن الكبرى 7: 94.

(2) مسلم (1718) وعلَّقه البخاري بعد حديث رقم (7349) .

(3) ابن عثيمين: فتوى عليها توقيعه في 20/ 11/ 1414 هـ، فتاوى علماء البلد الحرام ص 1858 وفتاوى أركان الإسلام: ص 294.

(4) لا بأس به؛ قال الذهبي: قيس بن بشر [د] عن أبيه لا يعرفان، عن ابن الحنظلية تفرد عنه هشام بن سعد، له حديث: (نعم العبد خريم ... الحديث) ، قال أبو حاتم: ما أرى بحديثه بأسًا، ما أعلم روى عنه غير هشام، وذكره ابن حبان في الثقات اهـ، قال مقيده: قال عنه هشام: رجل صدق، والحديث أخرجه أحمد (4: 179 - 180) ، أبو داود (4089) ، الطبراني في الكبير (5616) ، البيهقي في الشعب (6204) ، المزي (تهذيب: 4: 142 - 143) ، الحاكم (المستدرك: 4: 183) ، وصحح إسناده ووافقه الذهبي، وقال ابن المفلح (الآداب: 3: 551) : رواه أبو داود بإسناد حسن، وقال النووي (رياض: ص 463) : رواه أبو داود بإسناد حسن، إلا قيس بن بشر، فاختلفوا في توثيقه وتضعيفه، وقد روى له مسلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت