وجه الدلالة من الحديث: إن من لبست قصيرًا أو شفافًا أو ضيقًا لم تُصلِح لباسها؛ لمخالفتها المقاصد الشرعية والآداب الإسلامية، ولا هي أصلحت لباسها في نظر العلماء وأهل الصلاح والاستقامة أصحاب الفِطَر السليمة والقلوب النيِّرة فهي بذلك قد خالفت أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم والأصل في أمره الوجوب.
24 -عن عبدالله بن مسعود رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: (( لا تباشِرِ المرأةُ المرأةَ، فتنعتها لزوجها كأنه يَنظُر إليها ) ) [1] .
قال القابسي: هذا أصل لمالك في سد الذرائع. وقال البغوي: أخبر النبي صلى الله عليه وسلم أن وصف الشيء يجعله كالمعاينة.
وأخرَجَ ابن أبي شيبة وابن المنذر عن الشعبي وعكرمة في هذه الآية: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} [النور: 31] حتى فرغ منها، قال: لم يذكر العمَّ والخال؛ لأنهما ينعتان لأبنائهما، فلا تضَع خمارها عند العمِّ والخال [2] .
وقال ابن عباس رضي الله عنهما: لا يحلُّ للمسلمة أن تراها يهودية أو نصرانية لئلا تصفَها لزوجها [3] .
وجه الدلالة من الأحاديث: إن المرأة المتبرِّجة في الحفلات وقصور الأفراح وغيرها قد تصفها بعض الرائيات لها لزوجها أو لأخيها أو لابنها، وقد يوجد في قاعات الاحتفالات وقصور الأفراح والمحافل العامة الفاسقة والفاجرة ممن لا يؤمن جانبها، لا جرم أن مثل هذه الأندية تضمُّ الصالح والطالح، ولا تكاد تخلو من حضور خادمة أو وجود عاملة عاهرة أو كافرة.
25 -عن يعلى رضي الله عنه: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم رأى رجلًا يغتسل بالبراز بلا إزار، فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه، ثم قال صلى الله عليه وسلم: (( إنَّ الله حييٌّ ستِّير يحبُّ الحياء والستر، فإذا اغتسل أحدكم فليستتِر ) ) [4] .
(1) البخاري (5240) .
(2) السيوطي: الدر المنثور 6: 182.
(3) القرطبي: التفسير 12: 233.
(4) حسن: أبو داود (4012) ، النسائي (406) ، أحمد (الفتح الرباني: 2: 123) ، الطبراني في الكبير (22: 670) ، البيهقي في السنن الكبرى (1: 198) ، قال الساعاتي: رجال إسناده رجال الصحيح. وقال عن الإسناد الآخر: سنده جيد. اهـ، وحسنه السيوطي (الجامع الصغير: 1729) ، وقال الشوكاني (النيل: 348) : رجال إسناده رجال الصحيح. وحسن إسناده المناوي (التيسير: 1: 251) ، وقال ابن رجب في الفتح (1: 334) ، وقد قيل: إن في إسناده انقطاعًا، ووصله بعض الثقات، وأنكر وصله أحمد وأبو زرعة.