الصفحة 9 من 67

-إذا صاحب كشف الوجه فتنة، فإن كشف الوجه محرَّم، ومن الفتنة: كون المرأة شابة جميلة.

-عند فساد الزمان وكثرة الفُسَّاق، حرُم كشف الوجه.

-إذا صاحب كشف الوجه: تبرجٌ بزينة؛ حُرم.

-لا يجوز إخراج شيء غير حدود الوجه لغة، فالشَّعر والنحر لا يجوز كَشفُهما بحال.

فقد حكى ابن رسلان: اتفاق المسلمين على منع النساء أن يَخرُجن سافرات الوجوه، لا سيما عند كثرة الفُسَّاق [1] .

أقول: إذا نظر العاقل في مواطن الاتفاق هذه، وتأمل واقع النساء اليوم، علم - ضرورةً - أن المنع من كشف وجه المرأة في هذا الوقت هو المتعيَّن؛ إذ إن النساء المتقيدات بهذه الشروط: نَدرة، وأحكام الشريعة تُناط بالأعمِّ الأغلب، والنادر يَنسحِب عليه حكم الغالب؛ مما يتعيَّن أمرها بتغطية وجهها.

وقريب من هذا ويُشبِهه ما ذكره أبو العباس ابن تيمية مراعيًا - في الفتيا - واقع الناس وأحوالهم، فقال:"وقد كان الإماء على عهد الصحابة رضي الله عنهم يَمشين في الطرقات مكشوفات الوجوه، ويَخدمن الرجال مع سلامة القلوب، فلو أراد الرجل أن يترك الإماء التركيات الحسان يَمشين بين الناس في هذه البلاد والأوقات لكان من باب الفساد" [2] .

أما عن لباس المرأة عند محارمها والنساء: فللمرأة أن تكشفَ عند النساء وعند محارمها ما جرت العادة بكشفِه؛ كالوجه والشعر والكفَّين والقدمين، ودليل ذلك قول الله - سبحانه وتعالى: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} [النور: 31] ، وكذلك قوله - سبحانه وتعالى: {لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ} [الأحزاب: 55] .

ووجه الدَّلالة من هذه الآية أن الله - سبحانه وتعالى - لم يُفرِّق في إظهار الزينة للمرأة بين ما تُظهره لمثيلاتها من النساء وما تُظهِره لمحارمها من الرجال، فدَلَّ هذا على أن حُكْمهما

(1) ينظر: نيل الأوطار (6: 245) .

(2) مختصر الفتاوى المصرية (ص: 30) ، الفتاوى (15: 418) ، (21: 250) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت