واحد، ومن المعلوم أن الذي يجوز للمرأة أن تُبديَه عند محارمها من الرجال ما جرت به العادة من الوجه والكفَّين والقدمين على ما تقدم، ودليل ذلك:
أولًا: ما رواه مسلم [1] بإسناده إلى صفية بنت شيبة، قالت: قالت عائشة رضي الله عنها: يا رسول الله، أيرجع الناس بأجرَين وأرجع بأجر؟"فأمر عبدالرحمن بن أبي بكر أن يَنطلِقَ بها إلى التنعيم"، قالت: فأردفني خلفه على جمل له، قالت: فجعلتُ أرفع خماري أحسرُه عن عنقي، فيضرب رجلي بعِلَّةِ الراحلة [2] ، قلت له: وهل ترى من أحد؟ وقد بوَّب عليه النسائي في السنن الكُبرى:"النظر إلى شَعرِ ذي المحرم" [3] ، ففيه جواز كشف الشَّعر والعنُق للمحرم.
ثانيًا: ما رواه مالك [4] عن ابن شهاب، أنه سُئل عن رضاعة الكبير؟ فقال: أخبرني عروة بن الزبير، وذكر حديث سالم مولى أبي حذيفة، وفيه أن سَهلة بنت سُهَيل وهي امرأة أبي حذيفة، جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت: يا رسول الله، كنا نرى سالمًا ولدًا، وكان يدخل عليَّ، وأنا فضْل، وليس لنا إلا بيت واحد، فماذا ترى في شأنه؟ [5]
قال ابن الأثير في النهاية:"أي متبذِّلة في ثياب مهنتي، يقال: تفضَّلت المرأة إذا لبست ثياب مهنتِها، أو كانت في ثوب واحد، فهي فضل، والرجل فضل أيضًا".
وقال امرؤ القيس:
فَجِئتُ وَقَد نَضت لنَومٍ ثيابَها = لَدَى الستر إلا لِبسَةَ الُمتَفَضَّلِ
قال ابن الأنباري [ت: 328 هـ،] في شرح هذا البيت:"ليس عليها مِن الثياب إلا شعارها، وهو ثوبها الذي يَلي جسدها، وتقوم وتقعد فيه وتنام ... والمتفضِّل الذي في ثوب واحد، وهو الفُضل" [6] .
ثالثًا: ما رواه البخاري ح: 7214 بسنده عن عائشة قالت:"وما مسَّت يد رسول الله صلى الله عليه وسلم يدَ امرأة إلا امرأة يَملِكها"، وقد بوَّب عليه النسائي: مُصافَحة ذي محرم،
(1) في صحيحه (1211) .
(2) فيَضرِب رجلي بعِلَّة الراحلة: المعنى أنه يضرب رجل أخته بعود بيدِه عامدًا لها في صورة من يضرب الراحلة حين تكشف خمارها غيرة عليها؛ (المؤلف) .
(3) في عشرة النساء (8: 290) .
(4) في الموطأ (2: 605) .
(5) وصله عبدالرزاق وغيره، وينظر الاختلاف على مالك في التمهيد.
(6) شرح القصائد السبع الطوال الجاهليات (ص: 52) .