السنن الكبرى 8/ 291، فدلَّ على عدم مصافحة الأجانب، وأن المصافحة تكون للمحارم، وذلك يَستلزِم جواز كَشْف الكفِّ.
ولم يقل أحد من أهل العلم أن عورة المرأة عند المحارم ما بين السرة والركبة فقط، والقول بأن للمرأة أن تَكشِف ما فوق السرة وتحت الركبة عند النساء، ولا يجب عليها أن تستر إلا ما بين ذلك، قول غير صحيح، وما يستدل به على ذلك من حديث فإنه لا يصحُّ، وهذا ما جاء عن الصحابة رضي الله عنهم والتابعين.
قال الطبري [1] : حدثني علي، قال: ثنا أبو صالح، قال: ثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس، قال: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ} [النور: 31] إلى قوله: {عَوْرَاتِ النِّسَاءِ} [النور: 31] قال:"الزينة التي يُبدينها لهؤلاء: قرطاها وقلادتها وسوارها"، ورجاله ثقات، ولكنه مُنقطِع ما بين علي بن أبي طلحة وابن عباس، وقيل بينهما مجاهد، وهذا ليس على إطلاقه، ومع ذلك فروايته عن ابن عباس مما يُعتبَر بها.
وأسند أيضًا عن إبراهيم النخعي، فقال: حدثنا ابن بشار، قال: ثنا عبدالرحمن، قال: ثنا سفيان، عن منصور، عن طلحة بن مصرف، عن إبراهيم: {وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ} [النور: 31] قال:"هذه ما فوق الذراع"، وهذا إسناد رجاله كلهم من المشاهير، ولكن رواه شعبة عن منصور عن رجل عن طلحة.
وروى عبدالرزاق [2] عن معمر، عن الزهري، قال:"لا بأس أن ينظر الرجل إلى قصَّة المرأة من تحت الخمار، إذا كان ذا محرَم، فأما أن تَسلُخ خمارها عنده فلا"، وهذا إسناده صحيح.
ويُشترَط ألا تكون هذه الثياب مما يَصِف حجمَ أعضاء المرأة؛ لحديث أسامة بن زيد عند أحمد [3] قال: حدثنا أبو عامر، حدثنا زهير - يعني: ابن محمد - عن عبدالله - يعني: ابن محمد بن عقيل - عن ابن أسامة بن زيد، أن أباه أسامة، قال: كساني رسولُ الله صلى الله عليه وسلم قبطية كثيفة كانت مما أهداها دحية الكلبي، فكسوتُها امرأتي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مالك لم تلبَس القبطية ) )؟ قلت: يا رسولَ الله، كسوتُها امرأتي، فقال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( مُرْها فلتجعل تحتها غلالة، إني أخاف أن تَصِف حجم عظامها ) ).
(1) جامع البيان (17: 264) .
(2) المصنف (12829) .
(3) في مسنده (ح: 21786) .