الصفحة 12 من 67

وفيه ضَعْف، ويشهَد له حديث دحية بن خليفة الكلبي عن أبي داود [1] ، قال: حدثنا أحمد بن عمرو بن السرح، وأحمد بن سعيد الهمداني، قالا: أخبَرَنا ابن وهب، أخبرنا ابن لهيعة، عن موسى بن جبير، أن عبيدالله بن عباس، حدثه عن خالد بن يزيد بن معاوية، عن دحية بن خليفة الكلبي، أنه قال: أُتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباطي فأعطاني منها قبطية، فقال: (( اصدَعها صدعين، فاقطع أحدهما قميصًا وأعطِ الآخر امرأتك تختمر به ) )فلمَّا أدبر، قال: (( وأمرْ امرأتك أن تجعل تحته ثوبًا لا يصفها ) )، قال أبو داود: رواه يَحيى بن أيوب، فقال: عباس بن عبيدالله بن عباس اهـ، وفيه ضعف أيضًا، ولكن يُقوِّي أحدهما الآخر، ويشهد له حديث أبي هريرة عند مسلم [2] ، قال: حدثني زهير بن حرب، حدثنا جرير، عن سهيل، عن أبيه، عن أبي هريرة، قال: رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( صِنفان من أهل النار لم أرَهما، قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس، ونساء كاسيات عاريات مُميلات، مائلات، رؤوسهنَّ كأسنمة البخت المائلة، لا يدخلن الجنة ولا يجدْنَ ريحها، وإن ريحها ليُوجَد من مسيرة كذا وكذا ) ).

وهذا من دلائل النبوة، فقد وقع ما أخبر به صلى الله عليه وسلم، ومعنى: (( كاسيات عاريات ) ): إما أنهن يلبسْنَ ثيابًا قصيرة أو رقيقة تَصِف ما تحتها، فلتحذر المرأة المسلمة أن تكون داخلة تحت هذا الوعيد الشديد الذي جاء في هذا الحديث.

وروى البخاري من طريق هند بنت الحارث عن أمِّ سلَمَة، قالت: استَيقظ النبي صلى الله عليه وسلم من الليل وهو يقول: (( لا إله إلا الله، ماذا أُنزل الليلة من الفتنة، ماذا أُنزل من الخزائن، مَن يوقظ صواحب الحجرات، كم من كاسية في الدنيا عارية يوم القيامة؟ ) )قال الزهري: (( وكانت هند لها أزرار في كمَّيها بين أصابعها ) ) [3] .

قال ابن حجر:"والمعنى أنها كانت تَخشى أن يبدو من جسدها شيء بسبب سعة كمَّيها، فكانت تُزرِّر ذلك لئلا يبدو منه شيء فتدخل في قوله: كاسية عارية" [4] .

قال ابن تيمية - رحمه الله:"ولهذا أمرت المرأة أن تَختمِر في الصلاة، وأما وجهها ويداها وقدماها فهي إنما نُهيَت عن إبداء ذلك للأجانب، لم تُنهَ عن إبدائه للنساء ولا لذوي"

(1) السنن (4116) .

(2) في صحيحه (ح: 2128) .

(3) صحيح البخاري (ح: 5844) .

(4) فتح الباري 10: 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت