الصفحة 13 من 67

المحارم"، فعلم أنه ليس من جنس عورة الرجل مع الرجل والمرأة مع المرأة التي نُهي عنها؛ لأجل الفحش وقبح كشف العورة، بل هذا من مقدمات الفاحشة، فكان النهي عن إبدائها نهيًا عن مقدمات الفاحشة؛ كما قال في الآية: {ذَلِكُم أَزكَى لَكُم} [البقرة: 232] ، وقال في آية الحجاب: {ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ} [الأحزاب: 53] فنَهى عن هذا؛ سدًّا للذريعة؛ لا أنه عورة مُطلقة لا في الصلاة ولا غيرها، فهذا هذا، وأمر المرأة في الصلاة بتغطية يديها بعيد جدًّا، واليدان يَسجُدان كما يسجد الوجه، والنساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم إنما كان لهنَّ قمُصٌ، وكنَّ يَصنعن الصنائع والقمصُ عليهنَّ، فتبدي المرأة يديها إذا عجنَت وطحنت وخبزت، ولو كان ستر اليدين في الصلاة واجبًا لبيَّنه النبي صلى الله عليه وسلم، كذلك القدمان وإنما أمر بالخمار فقط مع القميص، فكن يُصلِّين بقمُصهنَّ وخمرهن:"وأما الثوب التي كانت المرأة ترخيه وسألت عن ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فقال: (( شِبرًا ) )، فقلنَ: إذًا تبدو سوقهنَّ، فقال: (( ذراعًا لا يزدن عليه ) )، وقول عمر بن أبي ربيعة:

كُتِب القتلُ والقتال علينا = وعلى الغانيات جرُّ الذُّيولِ

فهذا كان إذا خرجْنَ من البيوت؛ ولهذا سُئل عن المرأة تجر ذيلها على المكان القذر فقال:"يُطهِّره ما بعده"، وأما في نفس البيت فلم تكن تلبس ذلك، كما أن الخفاف اتخذها النساء بعد ذلك لستر السوق إذا خرجْنَ، وهنَّ لا يلبسنها في البيوت؛ ولهذا قلْن: إذًا تبدو سوقهن، فكان المقصود تغطية الساق؛ لأن الثوب إذا كان فوق الكعبين بدا الساق عند المشْي" [1] ."

أما لباس المرأة عند زوجها فليس بين المرأة وزوجها عورة ولا حجاب، وقد جاء من حديث بهز بن حكيم، عن أبيه، عن جدِّه، قال: قلتُ يا رسول الله، عوراتنا ما نأتي منها وما نذر؟ قال: (( احفظ عورتك إلا من زوجتك أو ما ملكَتْ يَمينك ) )قال: قلتُ: يا رسولَ الله، إذا كان القوم بعضهم في بعض؟ قال: (( إن استطعتَ ألا يرينَّها أحد فلا يرينها ) )قال: قلتُ: يا رسول الله، إذا كان أحدنا خاليًا؟ قال: (( الله أحق أن يَستحيا منه من الناس ) )؛ رواه أبو داود ح: 4017، وأحمد ح 20030 وإسناده جيد.

وهذا، وقد استوفى الشيخ علي - وفَّقه الله - الأدلة على ما تقدَّم، وذكر المفاسِد المترتِّبة على لبس النساء للقصير والضيِّق والشفَّاف، ومن هذه المفاسد - بالإضافة لما ذكرَه - أن المرأة قد

(1) مجموع الفتاوى (22: 117 - 119) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت