يَحصُل لها حادث فتَنكشِف عند الرجال الأجانب، وقد يتوفَّاها الله تعالى وهي على هذه الحالة.
ومن المفاسد أيضًا أن المرأة المُتعرية - ولو كانت في بيتِها وحدها - فقد يُؤذيها الشيطان بسبب ذلك، فعن أنسٍ رضي الله عنه قال: كانت ابنة عوف بن عفراء مُستلقيَة على فراشها، فما شعرتُ إلا بزنجيٍّ قد وثَب على صدرِها ووضَع يده على حَلقِها، [قالت] : فإذا صحيفة تَهوي بين السماء والأرض، حتى وقعت على صدري، فأخذها فقرأها، فإذا فيها: من رب لُكَيْنَ إلى لُكَيْنَ، اجتنِب ابنة الصالح، فإنه لا سبيل لك عليها، فقام وأرسل يدَه من حلقي وضرَب بيده على ركبتي، فاستورمَت حتى صارت مثل رأس الشاة، قالت: فأتيتُ عائشة فذكرت ذلك لها، فقالت: يا ابنة أختي، إذا خفتِ فاجمعي عليك ثيابك، فإنه لا يضرُّك - إن شاء الله تعالى - قال: فحفظَها الله بأبيها، إنه كان قُتل يوم بدر شهيدًا [1] ؛ لذا بيَّن الله تعالى أن التعري من الشيطان؛ قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُمْ مِنَ الْجَنَّةِ يَنْزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا} [الأعراف: 27] ، كما أن التستُّر من الرحمن - جلَّ وعلا - قال تعالى: {يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنْزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا وَلِبَاسُ التَّقْوَى ذَلِكَ خَيْرٌ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ} [الأعراف: 26] .
وقد كنَّ النساء على عهد النبي صلى الله عليه وسلم يُرخين ذيولهنَّ تحقيقًا لأمر الله - عز وجل لهنَّ بالتستُّر - وقد جاء من طريق محمد بن عمارة بن عمرو بن حزم، عن محمد بن إبراهيم، عن أم ولد لإبراهيم بن عبدالرحمن بن عوف، أنها سألت أمَّ سلَمة زوج النبي صلى الله عليه وسلم فقالت: إني امرأة أُطيل ذَيلي، وأمشي في المكان القذر فقالت أم سلمة: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (( يطهره ما بعده ) )؛ كما رواه مالك (يَحيى 41، الزهري 57) ، وأبو داود ح: 383 والترمذي ح: 143 وابن ماجه ح: 531 والنسائي في مسند مالك، ويشهد له ما جاء من طريق موسى بن عبدالله بن يَزيد، عن امرأة من بني عبدالأشهل قالت: قلتُ: يا رسول الله، إن لنا طريقًا إلى المسجد مُنتنة فكيف نفعل إذا مُطِرنا؟ قال: (( أليس بعدها طريق هي أطيَبُ منها؟ ) )قالت: قلتُ: بلى، قال: (( فهذه بهذه ) )؛ رواه أبو داود ح: 384، وابن ماجه ح: 533 وغيرهما، والحديثان قوَّاهُما ابن الجارود ح: 142، 143، والثاني منهما إسناده كلُّهم ثقات، وجهالة الصحابية لا تضرُّ.
(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في مكائد الشيطان (ح: 8) (ص: 28) والبيهقي في الدلائل (7: 116) وقال ابن حجر: (بسند صحيح) ؛ بذْل الماعون (ص: 152) .