الصفحة 37 من 46

تحصل بها للإنسان أمور تضره، وقوله: (وجميع سخطك) هذا عام يعُمُّ كل ما يُسخِط اللهَ عز وجل.

7 -حدثنا جرير، عن سهيل قال: كان أبو صالح يأمرنا إذا أراد أحدنا أن ينام أن يضطجع على شقه الأيمن، ثم يقول:"اللهم رب السموات ورب الأرض، ورب العرش العظيم، ربنا ورب كل شيء، فالق الحب والنوى، ومنزل التوراة والإنجيل والفرقان، أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته، اللهم أنت الأولُ فليس قبلك شيء، وأنت الآخِرُ فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنَّا الدَّينَ، وأغنِنا من الفقر )) [1] ."

قوله: (أعوذ بك من شر كل شيء أنت آخذ بناصيته) ؛ أي: من شر كل شيء من المخلوقات؛ لأنها كلها في سلطانه، وهو آخذ بنواصيها، قوله صلى الله عليه وسلم: (اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء، وأنت الآخر فليس بعدك شيء، وأنت الظاهر فليس فوقك شيء، وأنت الباطن فليس دونك شيء، اقضِ عنا الدَّين) ، يحتمل أن المراد بالدَّين هنا حقوق الله تعالى وحقوق العباد كلها من جميع الأنواع، وأما معنى الظاهر من أسماء الله فقيل: هو من الظهور بمعنى القهر والغلبة وكمال القدرة، ومنه ظهر فلان على فلان، وقيل: الظاهر بالدلائل القطعية، والباطن المحتجب عن خلقه، وقيل: العالم بالخفيات، وأما تسميته سبحانه وتعالى بالآخِرِ، فقال الإمام أبو بكر بن الباقلاني: معناه الباقي بصفاته - من العلم والقدرة وغيرهما - التي كان عليها في الأزل، ويكون كذلك بعد موت الخلائق، وذهاب علومهم وقدرهم وحواسهم، وتفرُّق أجسامهم، فقال: وتعلقت المعتزلة بهذا الاسم، فاحتجوا به لمذهبهم في فناء الأجسام وذهابها بالكلية، قالوا: ومعناه: الباقي بعد فَناء خَلقه.

8 -وعن شُتَير بن شكل، عن أبيه شكل بن حميد قال: أتيت النبي صلى الله عليه وسلم فقلت: يا رسول الله، علمني تعوذًا أتعوذ به، قال: فأخذ بكتفي، فقال: (( قل: اللهم إني أعوذ بك من شرِّ سمعي، ومن شر بصري، ومن شر لساني، ومن شر قلبي، ومن شر مَنِيِّي ) )يعني فَرْجَه [2] .

(1) رواه مسلم باب ما يقول عند النوم وأَخْذِ المضجَع.

(2) رواه الترمذي، وقال الشيخ الألباني: صحيح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت